ثم استشاره أبو بكر في غزو الروم : « قال أبو بكر : ماذا ترى يا أبا الحسن ؟ فقال : أرى أنك إن سرت إليهم بنفسك ، أو بعثت إليهم ، نُصرت عليهم إن شاء الله . فقال : بشرك الله بخير » . ( تاريخ دمشق : 2 / 64 ) . وكان أبو بكر وعمر يشاورانه ( عليه السلام ) في الحرب ، فيدبر أمورها ، ويضع لها الخطط ويختار لها القادة والفرسان ، الذين يقطفون النصر للمسلمين . وعندما جمع الفرس جيشاً من مئة وخمسين ألف جندي لشن هجوم كاسح على المدينة ، كان والي الكوفة عمار بن ياسر ، فبعث رسالة إلى عمر بن الخطاب يخبره ، فخاف عمر وأخذته الرعدة ، واستشار علياً ( عليه السلام ) ، فطمأنه وأعطاه الخطة واختار لها قائدين هما النعمان بن مقرن وحذيفة ، فاستبشر عمر وشكره وأطلق يده في تدبير معركة نهاوند ، وهي أكبر معركة مع الفرس ، فحقق فيها النصر . وكذلك بعث علي ( عليه السلام ) مالك الأشتر ، وعمرو بن معدي كرب ، وهاشم المرقال ، ومجموعة فرسان ، لمعركة اليرموك ، فقطفوا النصر ، كما أخبر به ( عليه السلام ) . وكذلك في فتح مصر ، وإن كانت فتحت صلحاً بدون أي معركة ، لكن شارك في فتحها عدد من كبار الصحابة من تلاميذ علي ( عليه السلام ) كعبادة بن الصامت ، وأبي ذر الغفاري ، ومالك الأشتر ، والمقداد بن عمرو ، وأبي أيوب الأنصاري . ثم عندما هاجم الروم مصر في زمن عثمان ، قاد تلميذا علي ( عليه السلام ) : محمد بن أبي بكر ومحمد بن حذيفة ، معركة ذات الصواري في دفع هجوم الروم عنها .