كل من يحمل الصليب ، وقد سار القوم إلينا كالجراد المنتشر ، وقد نزلنا باليرموك بالقرب من أرض الرماة والخولان ، والعدو في ثمان مائة ألف مقاتل غير التبع وفي مقدمتهم ستون ألف من العرب المنتصرة من غسان ولخم وجذام . . . فلا تغفل عن المسلمين وأمدنا برجال من الموحدين ، ونحن نسأل الله تعالى أن ينصرنا وينصر الإسلام وأهله ، والسلام عليك وعلى جميع المسلمين ورحمة الله وبركاته . وطوى الكتاب وسلمه إلى عبد الله بن قرط الأزدي ، وأمره أن يتوجه إلى مدينة يثرب . قال عبد الله بن قرط : فركبت من اليرموك يوم الجمعة في الساعة العاشرة بعد العصر ، وقد مضى من شهر ذي الحجة اثنا عشر يوماً والقمر زائد النور ، فوصلت يوم الجمعة في الساعة الخامسة ، والمسجد مملوء بالناس ، فأنخت ناقتي على باب جبريل ( عليه السلام ) وأتيت الروضة وسلمت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلى أبي بكر الصديق وصليت فيها ركعتين ، ونشرت الكتاب إلى عمر بن الخطاب ، قال فضجت المسلمون عند رؤيته ، وتطاولت إلى عمر بن الخطاب ، وقبلت يديه وسلمت عليه ، فلما فتح عمر الكتاب انتقع لونه وتزعزع كونه ، وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون . فقال عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب والعباس وعبد الرحمن بن عوف وطلحة وغيرهم من الصحابة : يا أمير المؤمنين أطلعنا على ما في هذا الكتاب من أمر إخواننا المسلمين . فقام عمر ورقى المنبر خطيباً وقرأ الكتاب على الناس ، فلما سمعوا ما فيه ضجوا بالبكاء شوقاً إلى إخوانهم وشفقة عليهم ، وكان أكثر الناس بكاء عبد الرحمن بن عوف ، وقال : يا أمير المؤمنين ابعث بنا إليهم ، ولو