الأوحال . وكانت العرب تسمى تلك الغزوة فحل وذات الردغة وبيسان ، وأصاب المسلمون من ريف الأردن أفضل مما فيه المشركون ، مادتهم متواصلة ، وخصبهم رغد ، فاغترهم القوم وعلى القوم سقلار بن مخراق ، ورجوا أن يكونوا على غرة ، فأتوهم والمسلمون لا يأمنون مجيئهم فهم على حذر . وكان شرحبيل لا يبيت ولا يصبح إلا على تعبية ، فلما هجموا على المسلمين غافصوهم ( فاجؤوهم ) فلم يناظروهم ، واقتتلوا بفحل كأشد قتال اقتتلوه قط ، ليلتهم ويومهم إلى الليل ، فأظلم الليل عليهم وقد حاروا ، فانهزموا وهم حيارى ، وقد أصيب رئيسهم سقلار بن مخراق ، والذي يليه فيهم نسطورس ، وظفر المسلمون أحسن ظفر وأهنأه ، وركبوهم وهم يرون أنهم على قَصْدٍ وجَدَد ( أرض يابسة ) فوجدوهم حيارى لا يعرفون مأخذهم ، فأسلمتهم هزيمتهم وحيرتهم إلى الوحل فركبوه ، ولحق أوائل المسلمين بهم وقد وَحَّلُوا فركبوهم وما يمنعون يَدَ لامس ، فوخزوهم بالرماح فكانت الهزيمة في فحل ، وكان مقتلهم في الرداغ فأصيب الثمانون ألفاً لم يفلت منهم إلا الشريد ، وكان الله يصنع للمسلمين وهم كارهون كرهوا البثوق فكانت عوناً لهم على عدوهم ، وأناة من الله ليزدادوا بصيرة وجداً . واقتسموا ما أفاء الله عليهم . وانصرف أبو عبيدة بخالد من فحل إلى حمص ، وصرفوا سمير بن كعب معهم ومضوا بذي الكلاع ومن معه وخلفوا شرحبيل ومن معه » . والردغة والرزغة : الأرض الموحلة .