ومقصوده ( صلى الله عليه وآله ) : أبوته المعنوية للأمة ، وولايته وأهل بيته ( عليهم السلام ) . وقد فسرته بذلك أحاديث . ( بحار الأنوار : 37 / 123 ، وبشارة الإسلام ، والعمدة / 344 ) . وليس مقصوده ( صلى الله عليه وآله ) أبُوَّة النسب ولا ولاء المالك لعبده ، لأن من ادعى أنه ابنٌ لرجل غير أبيه أو عبدٌ لمالك غير سيده ، لا يكفر ، بل هو عاص وتقبل توبته ، بينما هذا كافرٌ لا تقبل توبته بحال ! 5 . أول ما فتح المسلمون في سوريا بصرى الشام ، وفيها دير الراهب بَحِيرا ، ففي تاريخ دمشق : 2 / 105 : « فنهضوا بأهل بصرى ، فما أمسوا ذلك اليوم حتى دعوا إلى الصلح فصالحوهم ، وكتبوا بينهم كتاباً فكانت أول مدينة فتحت من الشام صلحاً . . افتتحت لخمس بقين من شهر ربيع الأول سنة ثلاث عشرة » . وفي فتوح البلاذري : 1 / 134 : « قالوا : لما قدم خالد بن الوليد على المسلمين بصرى اجتمعوا عليها وأمروا خالداً في حربها ، ثم ألصقوا بها وحاربوا بطريقها حتى ألجأوه وكماة أصحابه إليها . ويقال بل كان يزيد بن أبي سفيان المتقلد لأمر الحرب لأن ولايتها وإمرتها كانت إليه لأنها من دمشق . . ذكر بعض الرواة أن أهل بصرى صالحوا على أن يؤدوا عن كل حالم ديناراً وجريب حنطة . وافتتح المسلمون جميع أرض كورة حوران وغلبوا عليها » . أقول : بصرى إسكي الشام مدينة صغيرة ، بل بلدة . وقيل اجتمعت عليها جيوش الفاتحين كلها ، ثم انضم إليهم خالد ببضع مئة مقاتل جاؤوا من العراق فأي حاجة إلى هذه القوات في بلدة ليس فيها أي قوة من رومية ، ولا يريد أهلها القتال ! لذلك : « فما أمسوا ذلك اليوم حتى دعوا إلى الصلح فصالحوهم » .