الموضع ماداً يده إلى الأرض إلا وتحت يده كنز ! ثم جاء إلى أبي موسى الأشعري فخبره بذلك ، فأرسل أبو موسى بثقات من أصحابه وأمرهم ، فحفروا تحت التمثال فإذا هم بسفط عظيم مقفل ، فحملوه إلى أبي موسى ، فأمر به ففتح فإذا دنانير كثيرة كسروية وحلى من قرطة وشنوف ومخانق ( عقود ) وخلاخيل وأسورة وخواتيم ، وكل ذلك من الذهب مرصع بالدر والجوهر . قال : فنظر أبو موسى والمسلمون إلى ذلك ، قال : ونظر أبو موسى إلى فص ياقوت هناك فأخذه ولم يعلم قيمته ، ثم قفل السفط وختمه وأرسل به إلى عمر بن الخطاب وكتب إليه بحاله وقصته . قال : فكتم عمر هذا السفط ، ثم بعث إلى الهرمزدان فدعاه ثم قال : يا هرمزدان ! إني أسألك عن أموالك ما حالها ؟ فقال الهرمزدان : إن مالي وأموال غيري قد صارت إلى أبي موسى وقد قسمها في أصحابه ووجه إليك ما وجه . قال عمر : فهل بقي لك في قلعتك شئ من المال ؟ قال : لا يا أمير المؤمنين ! ما بقي لي هنالك شئ إلا سفط مدفون في القلعة لا يقدر عليه أحد وقد عزمت على أن أوجه من يأتيني به . قال : فضحك عمر ثم دعا بالسفط فوضعه بين يديه ، قال : هذا سفطك ؟ قال : هذا هو يا أمير المؤمنين ! فمن أتاك بهذا ؟ قال : وجه به إلينا أبو موسى الأشعري ، ولكن افتحه وانظر هل تفقد منه شيئاً ، قال : ففتحه الهرمزدان وجعل ينظر ويميزها ثم قال : ما أفقد منه إلا فصاً واحداً هو خير مما في هذا السفط ! فقال عمر : فإن صاحبي كتب إلي أن الفص صار إليه فاجعله له