المسلمين ! قال فقال له أبو موسى : يا أخا باهلة ! إن الأشعري لم يرد بكلامه إياك بأساً ، فقال الباهلي : ولا الباهلي أراد بأسا أيها الأمير ! قال : وتقدم جرير بن عبد الله البجلي حتى وقف بين الصفين ثم نادى بأعلى صوته : أيها المسلمون ! الجهاد ثوابه عظيم وخطره جسيم ، وهذا يوم له ما بعده من الأيام ، وقد دعاكم الله عز وجل إلى الجهاد ووعدكم عليه الثواب ، ونهاكم عن التثاقل وحذركم العقاب ، فاعملوا في يومكم هذا عملاً يرضى به ربكم عنكم ، ألا وإني حامل يا معشر بجيلة فاحملوا . قال : ثم جعل جرير يرتجز ، قال : ثم حمل جرير من الميمنة وحمل النعمان بن مقرن من الميسرة واختلط الفريقان ، ودارت بهما الحرب فاقتتلوا قتالاً شديداً ، ثم صدقهم المسلمون القتال والحملة وكبروا ، وإذا الهرمزدان قد ولى بين يدي أصحابه فاتبعته الأعاجم ، ووضع المسلمون فيهم السيف فقتلوا منهم في المعركة مقتلة عظيمة ، وأسروا منهم ست مائة رجل ، ودخل الهرمزدان وأصحابه إلى تستر بأشر حالة تكون ، وعامة أصحابه جرحاء ، ورجع المسلمون إلى معسكرهم ، وقدم أبو موسى هؤلاء الأسراء فضرب أعناقهم عن آخرهم . فلما كان من غدٍ إذا برجل من الفرس من أهل تستر يقال له نسيبه بن دارنة ، قد أقبل إلى أبي موسى الأشعري من بعد صلاة العشاء الآخرة فقال : أيها الأمير أتعطيني الأمان على نفسي ومالي وولدي وأهلي ، وأدفع إليك هذه المدينة ؟ فقال له أبو موسى : لك ذلك ، فقال الفارسي : فابعث معي الساعة رجلاً حتى أوقفه على الطريق الذي يتهيأ لكم أن تدخلوا المدينة منه .