ميناء جم ، ويبعد عن البحرين في البحر نحو 200 كيلومتر ، ويبعد عن إصطخر وشيراز نحو 300 كيلومتر ، كما يفهم من الخرائط . والأمر المنطقي أن يتخذ عرفجة الميناء معسكراً ويغير منه على القرى والمدن داخل إيران فإن لم يحقق نصراً مهماً ، رجع إلى معسكره . وكانت هذه الغزوة الأساس والركيزة لما بعدها من عمليات لفتح تلك المناطق . كما يظهر أيضاً أن غضب الخليفة عمر على العلاء الحضرمي ، قد سبَّبَ تأخير فتح تلك المناطق إلى أواخر خلافة عمر ، وأوائل خلافة عثمان ! وتقول الرواية الرسمية عن تلك الحملة إن العلاء بن الحضرمي وأهل البحرين أخطأوا ، لأنهم ركبوا البحر وهو محرم شرعاً ، فغضب عمر وأمرهم بالإنسحاب ! وقد رواها الطبري ، وابن خياط ، والحموي ، والكلاعي ، والنويري ، وابن خلدون ، وغيرهم ، وأضافت الرواية أن عمر حكم على نية العلاء الحضرمي بأنها لغير الله تعالى وأنه أراد أن ينافس سعد بن أبي وقاص لنجاحه في معركة القادسية ، فارتكب جريمة تعريض المسلمين للخطر بإرسالهم في البحر ، فعاقبه عمر وأمره أن يكون تحت إمرة خصمه اللدود سعد بن أبي وقاص ، ثم رأينا أن العلاء مات فجأة في تلك السنة ! وأضافت روايتهم أن القائد الذي أرسله العلاء هو خليد بن المنذر العبدي ، وأنه غزا إصطخر وهي عاصمة قديمة لإيران تقع قرب شيراز ، ثم رجع فوجد أن الفرس أغرقوا سفنه وحاصروه ، فظل مع جنده محاصرين حتى أمر عمر عامله على البصرة عتبة بن غزوان ، فأرسل لهم جيشاً من اثني عشر ألفاً وأنقذهم من الحصار ! وهذا نصها من الطبري : 3 / 176 : « وكان العلاء بن الحضرمي على البحرين أزمان أبي بكر فعزله عمر ، وجعل قدامة بن المظعون مكانه ، ثم عزل قدامة ورد