أميرهم لحقوا بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب . وأما ما ذكرت أنك أقمت في نحر العدو فإنك أقمت في بلدك ، وبلدك أحب إليك من غيره . وأما ما سألتني من المصير إليك ، فإن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لم يأمرني بذلك ، فكن أنت أميراً على قومك ، وأنا أمير على قومي . والسلام » . أقول : هذا يكشف عن استياء عمر من توغل المثنى في فتح العراق ، وخوفه من حرب الفرس ، خاصة بعد معركة الجسر ! لكن المثنى بن حارثة رضي الله عنه فرض عليهم الأمر الواقع ، وأقنع جريراً أخيراً ، فجاء ببني بجيلة وشارك في معركة البويب . وقاد المثنى المعركة خير قيادة ، وكانت كما يقول ابن كثير بحجم معركة اليرموك ، وحقق المثنى فيها النصر المبين للمسلمين وطارد بعدها جيش الفرس ، ووسع غاراته إلى الأهواز شرقاً ، والى حدود سوريا غرباً . وسيأتي بعض خبر البويب وقتل القائد الفارسي مهران ، في ترجمة المثنى بن حارثة ، وترجمة جرير بن عبد الله البجلي . وفي الأخبار الطوال / 114 : « واجتمع عظماء فارس إلى بوران ، فأمرت أن يتخير اثنا عشر ألف رجل من أبطال الأساورة وولت عليهم مهران بن مهروية الهمداني ، فسار بالجيش حتى وافى الحيرة ، وزحف الفريقان ، بعضهم لبعض ، ولهم زجل كزجل الرعد ، وحمل المثنى في أول الناس ، وكان في ميمنة جرير ، وحملوا معه وثار العجاج ، وحمل جرير بسائر الناس من الميسرة والقلب ، وصدقتهم العجم القتال ، فجال المسلمون جولة ( أي انهزموا ) فقبض المثنى على لحيته ، وجعل ينتف ما تبعه منها من الأسف ، ونادى : أيها الناس ، إليَّ إليَّ ، أنا