أي لم تجعلوه . ونادى حنظلة بن ثعلبة بن سيار : يا قوم لا تقفوا لهم فيستغرقكم النشاب ، فحملت ميسرة بكر وعليها حنظلة على ميمنة الجيش ، وقد قتل برد منهم رئيسهم الهامرز . وحملت ميمنة بكر وعليها يزيد بن مسهر على ميسرة الجيش وعليهم جلابزين ، وخرج الكمين من جب ذي قار من ورائهم ، وعليهم يزيد بن حمار ، فشدوا على قلب الجيش ، وفيهم إياس بن قبيصة ، وولت أياد منهزمة كما وعدتهم ، وانهزمت الفرس ! قال سليط : فحدثنا أسراؤنا الذين كانوا فيهم يومئذ ، قالوا : فلما التقى الناس ولت بكر منهزمة فقلنا يريدون الماء ، فلما قطعوا الوادي فصاروا من ورائه وجاوزوا الماء قلنا هي الهزيمة ، وذاك في حر الظهيرة وفى يوم قائظ ، فأقبلت كتيبة عجل كأنهم طن قصب لا يفوت بعضهم بعضاً ، لا يمعنون هرباً ، ولا يخالطون القوم ، ثم تذامروا فزحفوا فرموهم بجباههم ، فلم تكن إلا إياها فأمالوا بأيديهم فولوا ، فقتلوا الفرس ومن معهم ، ما بين بطحاء ذي قار حتى بلغوا الراحضة ! قال فراس : فخبرت أنهم أتبعوا فارس يسعون ، لم ينظروا إلى سلب ولا إلى شئ ، حتى تعارفوا بأدم موضع قريب من ذي قار ، فوُجد ثلاثون فارساً من بنى عجل ، ومن سائر بكر ستون فارساً ، وقتلوا جلا بزين ، قتله حنظلة بن ثعلبة . . . وقال أعشى بن ربيعة : < شعر > ونحن غداة ذي قار أقمناج * وقد شهد القبائل محلبينا وقد جاؤوا بها جأواء فلقاً * ململمةً كتائبُها طَحونا ليوم كريهةٍ حتى تجلَّت * ظلال دجاه عنا مُصلتينا < / شعر >