* ما ظنكمْ ببعيدِ الدارِ منفردٍ * حليفِ همَّ وأحزانٍ والآمِ * * يا نازِحينَ متى تدنُو النوى بكمُ * حالتْ لبعدِكُم حالي وأيامِي * * كم أسألُ الطَّرفَ عن طيفٍ يعاودُه * وما لجفنيَّ من عهدٍ بأحلامِ * * أستودع الله قلبّا في رحالِكمُ * عهدته منذ أزمانِ وأعوامِ * * وما قضى بكُم من حبِّكمْ أربّا * ولو قضى فَهْو مِنْ وجدٍ بكُمْ ظامِي * * مَنْ ذا يلومُ أخا وجدٍ يحبكمُ * فأبعدَ اللهُ عذَّالي ولوَّامي * * في ذمّة الله قومّا ما ذكرتهمُ * إِلا ونَمَّ بوجدِي مدمعي الدامِي * * قومٌ أذابَ فؤادي فرطُ حبهمُ * وقدْ ألمَّ بقلبي أيَّ إلمامِ * * ولا تَخِذْتُ سواهمْ منهمُ بدلا * ولا نقضتُ لعهدِي عقدَ إبرامِ * * ولا عرفتُ سوى حبِّي لهمْ أبدّا * حبّا يعبِّرُ عنه جفنِيَ إلهامِي * * يا واحدّا أعربَتْ عنه فضائلُه * وسارَ في الكونِ سيرَ الكوكبِ السامِي * * في نعتِ فضلكَ حارَ الفكرُ من دَهَشٍ * وكلُّ ظام روِى من بحرِكَ الطامِي * * لا يرتقي نحوَك الساري على فَلَكٍ * فكيفَ مَنْ رَامَ أن يسعَى بإقدامِ * * منكَ استفادَ بنُو الآداب ما نظموا * وعنكَ ما حفِظوا من رَقْمٍ أقلامِ * * أنتَ الشهابُ الَّذِي سَامَي السماكَ عُلّا * وفيضُ فضلِكَ فينا فيضُ إلهامِ * * لما رأيتُ كتابّا أنتَ كاتِبُهُ * وأضرَمَ الشوقُ عندي أيّ إضرامِ * * أنشدتُ قلبِي هذا منتَهى أربِي * أعادَ عهدَ حياتي بعدَ إعدامِ * * يا ناظريَّ خُذَا من خدِّه قُبَلاً * فَهْو الجديرُ بتقبيلٍ وإكرامِ * * ثم اسْرحَا فِي رياضِ من حدائِقِه * وقد زَهَا زهْرها الزاهِي بأكْمامِ * * مَنْ ذا يوفِّيه فِي ردِّ الجوابِ له * عذارّا إليه ولو كنت ابن بسَّامِ * * يا ساكنّا بفؤادِي وَهو منازلُه * محلُّ شخصِكَ في سِرِّي وأوهامِي * * حقَّا أراكَ بلا شكِّ مشاهدةَ * ما حالَ دونَكَ إنجادِي وإتهامِي * * وَلَذَّ عتُبكَ لِي يا منتهى أَرَبِي * وفي العتاب حياةٍ بين أقوامِ * * حوشيتَ من عرضٍ يُشْكى ومِنْ ألم * لكنَّ عبدَكَ أضحَى حِلْفَ آلامِ * * ولو شكَا سمحتْ منه شكايته * إن الثمانِينَ تستبطِي يدَ الرامِي * * وحيد دارٍ فريد في الأنام لَهُ * جيرانُ عهدٍ قديمٍ بين آكامِ * * طالتْ به شُقَّةُ الأسفار ويحَهُمُ * أَغْفَوْا وما نطَقُوا من تحت أرجامِ *