نام کتاب : فتوح الشام نویسنده : الواقدي جلد : 1 صفحه : 217
للروم وبذل نفسه لله ولرسوله وأخاف عليه من التعب فصاح عليه أبو عبيدة وأقسم عليه فرجع الزبير إلى مقامه قال وخرج من الروم بطريق فخرج اليه خالد بن الوليد وكان ملك الروسية فقتله خالد وكان زوج بنت ملك اللان فقوم سلبه وتاجه ومنطقته وصليبه ودرعه بخمسة عشر ألفا قال فأخبر ماهان بذلك فغضب وقال سيدان منا قتلا في يوم واحد واني أظن أن المسيح لا ينصرنا ثم أمر الرماة أن يرموا عن يد واحدة فرموا سهامهم وأطلقوا نحو المسلمين دفعة واحدة مائة ألف سهم فكان النشاب يقع في عساكر المسلمين كسقوط البرد من السماء فكثرت الجراح في الناس وأعور من المسلمين سبعمائة عين فسمى ذلك اليوم يوم التعوير وكان ممن أصيب بعينه المغيرة ابن شعبة وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل التميمي وأبو سفيان صخر بن حرب وراشد بن سعيد وكان الرجل بعد ذلك يلقي الرجل فيقول له ما الذي أصاب عينك فيقول الآخر لا تقل مصيبة بل هي محنة من الله قال وعظم وقع السهام في عسكر المسلمين حتى ما كنت تسمع الا من يصيح واعينا وابصراه واحدقتاه وعظم اضطراب المسلمين من ذلك قال فجذبت العرب أعنة خيولها راجعة قال ونظر ماهان اللعين إلى اضطراب جيش المسلمين فحرض الرماة والروم وصاح برجاله وزحفت المسلسلة نحو المسلمين فهالهم ذلك وحمل جرجير وقناطر وقورين وقال ماهان اثبتوا على الحملة وارموا العرب بالنشاب فزادت الرماة في رميها وزحفت على ساق وأخذ المسلمون على أنفسهم اشفاقا مما نزل بهم ووصل إليهم من قلع الأحداق قال عبادة بن عامر فنظرت إلى جيش الشرك وهو نحونا سائر وفرسان المسلمين متأخرة وخيولهم ناكصة فقلت لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم اللهم انزل علينا نصرك الذي نصرتنا به في المواطن كلها ثم صحت في رجال حمير تهربون من الجنة إلى النار ما هذا الفرار أما تخافون العار أما أنتم بين يدي الجبار أما هو عالم الاسرار فررتم من الكفار قال فما أجابني والله أحد كأنهم صم لا يسمعون قال فقلت كان قبيلتك خرست عن الجواب فجعلت أهتف بقبائل العرب فكل قد شغل بنفسه عن إجابتي فجعلت أكثر من قولا لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم فما كان غير بعيد حتى نزل النصر من الله وذلك أن المسلمين قد انقلبوا راجعين نحو تل النساء ولم يثبت غير أصحاب الرايات قال عبد الله بن قرط الأسدي شهدت القتال كله فلم أر قتالا أشد من يوم التعوير ورجعت الخيل على أذنابها وقاتلت الامراء بأنفسها والرايات بأيديهم حتى كان أبو عبيدة ويزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص والمسبب بن نجيبة الفزاري وعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق والفضل بن العباس يقاتلون قتالا شديدا قال عبد الله بن قرط فقلت في نفسي وكم مقدار ما يقاتلون هؤلاء وهم نفر يسير حتى ساعدتنا النساء اللاتي شهدن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد يداوين الجرحى ويسقين الماء ويبرزن إلى القتال ولم أر امرأة من نساء قريش قاتلت بين يدي رسول
217
نام کتاب : فتوح الشام نویسنده : الواقدي جلد : 1 صفحه : 217