ساكن من غيره ؛ وقد وعيت النصح فيه وقبلته إذ كان مصدره من عند من لا يشكّ في مودته وصافي غيبه ، وما زلت بحمد اللَّه إلى كل خير طريقا منهجا ومهيعا [1] واضحا » . وكتب عثمان إلى عليّ حين أحيط به : « أما بعد ، فإنه قد جاوز الماء الزّبى وبلغ الحزام الطَّبيين [2] وقد تجاوز الأمر بي قدره : [ طويل ] < شعر > فإن كنت مأكولا فكن خير آكل * وإلا فأدركني ولمّا أمزّق » < / شعر > وقال أوس [3] بن حجر : [ طويل ] < شعر > وقد أعتب ابن العم إن كنت ظالما * وأغفر عنه الجهل إن كان أجهلا وإن قال لي ماذا ترى ؟ يستشيرني * يجدني ابن عمّ مخلط الأمر مزيلا [4] أقيم بدار الحزم ما دام حزمها وأحري إذا حالت بأن أتحوّلا وأستبدل الأمر القويّ بغيره إذا عقد مأفون [5] الرجال تحلَّلا < / شعر > وكان يقال : « أناة في عواقبها درك ، خير من معاجلة في عواقبها فوت » . وأنشدني الرياشي : [ بسيط ]
[1] المهيع : الطريق الواسع البيّن ، والجمع مهايع . [2] الزّبى : ج زبية ، وهي الرابية لا يعلوها ماء . والمثل هو : بلغ السيل الزّبى ، والمعنى اشتدّ الأمر حتى انتهى إلى غاية بعيدة . والطَّبيان مثنى طبي ، وهو حلمات الضّرع التي من خفّ وظلف وحافر وأكثر ما يكون الطبي للسباع ، والجمع أطباء . ومعنى هذا المثل : اشتدّ الأمر وتفاقم . [3] هو أبو شريح أوس بن حجر بن مالك التميمي ، شاعر تميم في الجاهلية وزوج أم زهير بن أبي سلمى . في شعره حكمة ورقّة ، كان غزلا مغرما بالنساء وكانت وفاته سنة 2 ق . ه . الأعلام ج 2 ص 31 . [4] المزيل : الكيّس اللطيف . [5] مأفون الرجال : ضعيفو الرأي والعقل .