قال المنصور : « ثلاث كنّ في صدري شفى اللَّه منها : كتاب أبي مسلم إليّ وأنا خليفة : عافانا اللَّه وإياك من السوء ، ودخول رسوله علينا وقوله : أيّكم ابن الحارثيّة ؟ . وضرب سليمان بن حبيب ظهري بالسياط » . قال المنصور لسلم بن قتيبة : ما ترى في قتل أبي مسلم ؟ فقال سلم : * ( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا الله لَفَسَدَتا ) * فقال حسبك يا أبا أميّة . قال أبو دلامة [1] : [ طويل ] < شعر > أبا مسلم ما غيّر الله نعمة * على عبده حتى يغيّرها العبد أ في دولة المهديّ حاولت غدرة * ألا إنّ أهل الغدر آباؤك الكرد أبا مسلم خوّفتني القتل فانتحى * عليك بما خوّفتني الأسد الورد [2] < / شعر > قال مروان [3] بن محمد لعبد الحميد حين أيقن بزوال ملكه : « قد احتجت إلى أن تصير مع عدوّي وتظهر الغدر بي ، فإنّ إعجابهم بأدبك وحاجتهم إلى كتابتك تدعوهم إلى حسن الظن بك ، فإن استطعت أن تنفعني في حياتي وإلا لم تعجز عن حفظ حرمتي بعد وفاتي » فقال عبد الحميد : إن الذي أمرتني به أنفع الأمرين لك وأقبحهما بي وما عندي إلا الصبر حتى يفتح اللَّه لك أو أقتل معك . وقال : [ طويل ]
[1] أبو دلامة هو زند بن الجون الأسدي ، كان عبدا حبشيا ، نبغ في أيام بني العباس ، وكان شاعرا مطبوعا كثير النوادر ، مدح المنصور وذكر قتله أبا مسلم من جملة قصيدة ذكر فيها الأبيات الثلاثة الواردة أعلاه . توفي سنة 161 ه . وفيات الأعيان لابن خلكان ( ج 2 ص 320 - 327 ) تحقيق الدكتور إحسان عباس ، دار صادر بيروت ، والأعلام ج 3 ص 49 - 50 . [2] الأسد : فاعل انتحى . والورد : الجريء . وهنا يشبه المنصور بالأسد لشجاعته وبطشه بالأعداء . [3] هو آخر خلفاء بني أمية بالشام ، قتل على يد العباسيين سنة 132 ه .