على ما خان ولم تحمده على ما وفّر ، وإن هو جلَّح [1] في الخيانة وبارز بالرياء نكَّلت به في العذاب واستنظفت ماله مع الحبس . أو رجلا عالما بالخراج غنيّا في المال مأمونا في العقل فيدعوه علمه بالخراج إلى الاقتصاد في الحلب والعمارة للأرضين [2] والرفق بالرعيّة ، ويدعوه غناه إلى العفة ويدعوه عقله إلى الرغبة فيما ينفعه والرهبة مما يضره . أو رجلا عالما بالخراج مأمونا بالأمانة مقترا من المال فتوسّع عليه في الرزق فيغتنم لحاجته الرزق ويستكثر لفاقته اليسير ، ويزجي [3] بعلمه الخراج ، ويعفّ بأمانته عن الخيانة » . استشار عمر بن عبد العزيز في قوم يستعملهم ، فقال له بعض أصحابه : عليك بأهل العذر . قال : ومن هم ؟ قال : الذين إن عدلوا فهو ما رجوت منهم وإن قصّروا قال الناس : قد اجتهد عمر . قال عديّ بن أرّطاة [4] لإياس بن معاوية : دلَّني على قوم من القرّاء أولَّهم . فقال له : القرّاء ضربان : ضرب يعملون للآخرة ولا يعملون لك ، وضرب يعملون للدّنيا ، فما ظنّك بهم إذا أنت ولَّيتهم فمكَّنتهم منها ؟ قال : فما أصنع ؟ قال : عليك بأهل البيوتات الذين يستحيون لأحسابهم فولَّهم . أحضر الرشيد رجلا ليولَّيه القضاء فقال له : إني لا أحسن القضاء ولا أنا فقيه . قال الرشيد : فيك ثلاث خلال : لك شرف والشرف يمنع صاحبه من الدناءة . ولك حلم يمنعك من العجلة ، ومن لم يعجل قلّ خطؤه . وأنت رجل
[1] جلَّح في الخيانة : أقدم عليها . [2] الأرضون : ج أرض . [3] يزجي الخراج : جعله يستقيم . [4] هو عديّ بن أرطاة الفزاري ، الذي ولي البصرة لعمر بن عبد العزيز سنة 99 ه ، واستمرّ في ذلك إلى أن قتله معاوية بن يزيد بن المهلَّب عام 5102 . جمهرة أنساب العرب ص 212 ، 256 ، والأعلام ج 4 ص 219 .