أن تستعمله ضرعا غمرا كثر إعجابه بنفسه وقلَّت تجاربه في غيره ، ولا كبيرا مدبرا قد أخذ الدهر من عقله كما أخذت السّنّ من جسمه » . وقال لقيط [1] في هذا المعنى : [ بسيط ] < شعر > فقلَّدوا أمركم للَّه درّكم * رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعا لا مترفا إن رخاء العيش ساعده * ولا إذا عضّ مكروه به خشعا ما زال يحلب درّ الدهر أشطره * يكون متّبعا يوما ومتّبعا حتى استمرّت على شزر مريرته * مستحكم السّنّ لا قحما ولا ضرعا [2] < / شعر > ويقال في مثل : « رأي الشيخ خير من مشهد الغلام » ومن أمثال العرب أيضا في المجرّب « العوان لا تعلَّم الخمرة » [3] . قال بعض الخلفاء : دلَّوني على رجل أستعمله على أمر قد أهمّني . قالوا : كيف تريده ؟ قال : « إذا كان في القوم وليس أميرهم كان كأنه أميرهم وإذا كان أميرهم كان كأنه رجل منهم » قالوا : لا نعلمه إلا الربيع بن زياد الحارثي . قال صدقتم ، هو لها . وروى الهيثم عن مجالد عن الشّعبي قال : قال الحجّاج : دلَّوني على
[1] هو لقيط بن زرارة الدارميّ ، رئيس قبيلة تميم وفارسها وشاعرها . قتله شريح بن الأحوص يوم جبلة سنة 53 ق ه . جمهرة أنساب العرب ص 232 ، 284 ، 261 ، 491 ، والأعلام ج 5 ص 244 . [2] الشّزر : الشدّة والصعوبة . والقحم : الكبير السنّ جدا . والضّرع : الصغير السنّ الضعيف . [3] العوان من النساء : التي كان لها زوج . والخمرة : هيئة الاختمار . ومعنى هذا المثل أن المرأة التي تزوّجت مرة بعد أخرى لا تحتاج من يعلَّمها كيف تلبس الخمار ؛ لأنها قد عرفت ذلك بالاستعمال ، وهو مثل يضرب للمجرّب العارف .