يوسّع على الناس كلَّهم حتى لا يكون محتاج لفعل ، فلا تجهدوا أنفسكم في التوسعة فتهلكوا هزلا . قيل لمحمد بن عمران قاضي المدينة - وهو من ولد طلحة بن عبيد اللَّه - : إنك تنسب إلى البخل ، فقال : واللَّه إني لا أحمد في الحق ولا أذوب في الباطل . وكان يقال : لا تصن كثيرا عن حقّ ولا تنفق قليلا في باطل . ومن أمثال العرب في ذلك « لا وكس ولا شطط » [1] و « إذا جدّ السؤال جدّ المنع » . وقال الشاعر : [ طويل ] < شعر > إلَّا أكن كلّ الجواد فإنّني * على الزاد في الظَّلماء غير لئيم وإلَّا أكن كلّ الشجاع فإنني * أردّ سنان الرمح غير سليم وقد علمت عليا هوازن أنني * فتاها وسفلى عامر وتميم < / شعر > قال معاوية : ما رأيت سرفا [2] قطَّ إلا وإلى جانبه حقّ مضيّع . أفعال من أفعال السادة والأشراف حدّثني الرّياشيّ قال : حدّثنا الأصمعيّ قال : حدّثنا ابن عمران قاضي المدينة أن طلحة كان يقال له : طلحة الخير ، وطلحة الفيّاض ، وطلحة الطَّلحات وأنه فدى عشرة من أسارى بدر وجاء يمشي بينهم ، وأنه سئل برحم فقال : ما سئلت بهذه الرحم قبل اليوم ، وقد بعت حائطا لي بتسعمائة ألف درهم وأنا فيه بالخيار ، فإن شئت ارتجعته وأعطيتكه ، وإن شئت أعطيتك ثمنه .
[1] لا وكس ولا شطط : أي لا نقصان ولا زيادة . [2] السّرف : الشّرف والقدر الكبير .