أو وصف فاحشة فلا يحملنّك الخشوع أو التخاشع على أن تصعّر خدّك وتعرض بوجهك فإن أسماء الأعضاء لا تؤثم وإنما المأثم في شتم الأعراض وقول الزّور والكذب وأكل لحوم الناس بالغيب . قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « من تعزّى بعزاء الجاهلية فأعضّوه بهن [1] أبيه ولا تكنوا » . وقال أبو بكر الصدّيق ، رضي اللَّه عنه ، لبديل بن ورقاء [2] ، - حين قال للنبيّ صلى اللَّه عليه وسلم إنّ هؤلاء لو قد مسّهم حزّ السلاح لأسلموك - : « إعضض ببظر الَّلات [3] ، أ نحن نسلمه ! » . وقال عليّ بن أبي طالب صلوات اللَّه عليه : « من يطل أير أبيه ينتطق به » . وقال الشاعر في هذا المعنى بعينه : [ طويل ] < شعر > فلو شاء ربّي كان أير أبيكم * طويلا كأير الحارث بن سدوس < / شعر > قال الأصمعيّ : كان للحارث بن سدوس أحد وعشرون ذكرا ، وقيل للشّعبيّ : إن هذا لا يجيء في القياس ، فقال : أير في القياس ، الولد ذكر . وليس هذا من شكل ما تراه في شعر جرير والفرزدق لأنّ ذلك تعيير وابتهار في الأخوات والأمهات وقذف للمحصنات الغافلات ، فتفهّم الأمرين وافرق بين الجنسين ، ولم أترخّص لك في إرسال اللسان بالرّفث [4] على أن تجعله هجيّراك [5] على كل حال [6] وديدنك في كل مقال ، بل الترخّص منّي فيه عند حكاية تحكيها
[1] الهن : الفرج . [2] هو بديل بن ورقاء بن عبد العزّى بن لحيّ ، أدهى العرب . أنظر جمهرة أنساب العرب لابن حزم ، تحقيق عبد السلام هارون ، دار المعارف بمصر ، ص 239 . [3] اللَّات : صنم كان بالطائف لثقيف ، بني على صخرة ثم هدمه خالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة . المصدر السابق ص 491 . [4] الرّفث : الفحش . [5] الهجّيرى : الدّأب والعادة . يقال : هذا هجّيراك : أي دأبك وشأنك . [6] الدّيدن : الدأب والعادة .