السيئتين ، يعني بين الإفراط والتقصير ، وخير الأمور أوساطها ، وشرّ السّير الحقحقة [1] . وفي بعض الحديث المرفوع : ليس خيركم من ترك الدنيا للآخرة ولا الآخرة للدنيا ولكن خيركم من أخذ من هذه وهذه » . وقال : « إنّ اللَّه بعثني بالحنيفيّة السهلة ، ولم يبعثني بالرّهبانية المبتدعة ، سنّتي الصلاة والنّوم ، والإفطار والصوم ، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي » . وفي الحديث : إنّ هذا الدّين متين فأوغل فيه برفق ، فإن المنبتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى » . وكان يقال : طالب العلم وعامل البرّ كآكل الطعام إن أخذ منه قوتا عصمه ، وإن أسرف في الأخذ منه بشمه [2] ، وربما كانت فيه منيّته ، وكآخذ الأدوية التي قصدها شفاء ، ومجاوزة القدر فيها السّمّ المميت . حدّثني محمد بن عبيد قال : حدّثنا سفيان بن عيينة عن سالم بن أبي حفصة أنّ ابن أبي نعم كان يهلّ من السنة إلى السنة ويقول في تلبيته : لبّيك [3] ، لو كان رياء لاضمحلّ . حدّثني أحمد بن الخليل قال : حدّثنا موسى بن مسعود عن سفيان عن أبي إسحاق قال : قال عمر بن ميمون : لو أدرك أصحابنا محمد بن أبي نعم لرجموه ، كان يواصل كذا وكذا يوما ويهلّ بالحج إذا رجع الناس من الحج . وقال سلمان : القصد والدوام وأنت السّابق الجواد . وفي بعض الحديث أنّ عيسى بن مريم لقي رجلا فقال : ما تصنع ؟ قال : أتعبّد . قال : من يعود عليك ؟ قال : أخي ، قال : أخوك أعبد منك .
[1] الحقحقة : أرفع السير وأتعبه للظهر . [2] بشمه : سئمه ؛ يقال : بشم الرجل من الطعام : أتخم ، وبشم من الشيء : سئمه . [3] لبّيك : أي أنا مقيم على طاعتك .