مدّ أعرابي يده في الموقف وقال : اللَّهمّ إن كنت ترى يدا أكرم منها فاقطعها . قال نوح : سمعت الحجّاج بن أرطاة يقول : قتلني حبّ الشرف . وقيل له : ما لك لا تحضر الجماعة ؟ قال : أكره أن يزحمني البقّالون . كان جذيمة الأبرش - وهو الوضّاح سمّي بذلك لبرص كان به - لا ينادم أحدا ذهابا بنفسه ، وقال : أنا أعظم من أن أنادم إلا الفرقدين [1] ، فكان يشرب كأسا ويصبّ لكلّ واحد منهما في الأرض كأسا ، فلما أتاه مالك [2] وعقيل بابن أخته الذي استهوته الشياطين قال لهما : إحتكما ، فقالا له : منادمتك ، فنادماه أربعين سنة يحادثانه فيها ما أعادا عليه حديثا . وفيهما يقول متمّم [3] بن نويرة : [ طويل ] < شعر > وكنّا كندماني جذيمة حقبة * من الدّهر حتى قيل لن نتصدّعا [4] < / شعر > وقال الهذليّ : [ طويل ] < شعر > ألم تعلمي أن قد تفرّق قبلنا * خليلا صفاء مالك وعقيل [5] < / شعر > قيل لإياس بن معاوية : ما فيك عيب إلا أنك معجب ، قال : أفأعجبكم ؟ قالوا : نعم قال : فأنا أحقّ أن أعجب بما يكون منّي . ويقال : للعادة سلطان
[1] الفرقدان : نجمان قريبان من القطب الشمالي ، شديدا الإتصال يهتدى بهما . [2] هو مالك أخو الشاعر متمّم بن نويرة . وقد ذكر في العقد الفريد ( ج 3 ص 372 ) أن مالك وعقيل هما ابنا فارج القضاعي . [3] متمّم بن نويرة اليربوعي التميمي شاعر فحل وصحابي من أشراف قومه ، سكن المدينة واشتهر في الجاهلية والإسلام . توفي نحو 30 ه . الأعلام ج 5 ص 274 . [4] ندمانا جذيمة : هما مالك وعقيل السالفا الذكر . وهذا البيت من مرثية تعدّ من أشهر شعره قالها متمّم في أخيه مالك ، الذي حزن عليه حزنا شديدا . [5] هو أبو خراش الهذلي ، وقد تقدمت كما نسب هذا البيت في العقد الفريد ( ج 3 ص 372 ) للمنخّل . ومالك وعقيل وردا ذكرها في الصفحة السابقة .