الدّهر بثلمه ونقضه ، ثمّ هو بين سلطان يرعاه ، وحقوق تسترثيه ، وأكفاء يتنافسونه ، وولد يودّون فراقه ، قد بعث عليه الغنى من سلطانه العناء ، ومن أكفائه الحسد ، ومن أعدائه البغي ، ومن ذوي الحقوق الذمّ ، ومن الولد الملامة ، لا كذي البلغة قنع فدام له السرور ، ورفض الدنيا فسلم له الجسد ، ورضي بالكفاف فتنكَّبته الحقوق . ضجر أعرابيّ بكثرة العيال والولد مع الفقر وبلغه أنّ الوباء بخيبر شديد فخرج إليها بعياله يعرّضهم للموت ، وأنشأ يقول : [ رجز ] < شعر > قلت لحمىّ خيبر استعدّي * هاك عيالي واجهدي وجدّي وباكري بصالب وورد * أعانك الله على ذا الجند < / شعر > فأخذته الحمّى فمات هو وبقي عياله . وكتب عمر بن الخطاب إلى ابنه عبد اللَّه : يا بنيّ ، إتق اللَّه ، فإنه من اتّق اللَّه وقاه ، ومن توكَّل عليه كفاه ، ومن شكره زاده ، فلتكن التقوى عماد عينيك وجلاء قلبك ، واعلم أنه لا عمل لمن لا نية له ولا أجر لمن لا حسبة له ، ولا مال لمن لا رفق له ، ولا جديد لمن لا خلق له . وقال محمود الورّاق [1] : [ سريع ] < شعر > يا عائب الفقر ألا تزدجر * عيب الغنى أكثر لو تعتبر من شرف الفقر ومن فضله * على الغنى إن صحّ منك النظر أنك تعصي الله تبغي الغنى * ولست تعصي اللَّه كي تفتقر < / شعر > وقال آخر : [ مجزوء المديد ] < شعر > ليس لي مال سوى كرمي * فيه لي أمن من العدم لا أقول الله أعدمني * كيف أشكو غير متّهم < / شعر >