عيسى بن مريم بالفقر فقال : من الغنى أتيتم ، وقال : حسبك من شرف الفقر أنك لا ترى أحدا يعصي اللَّه ليفتقر . أنشد ابن الأعرابيّ [1] : [ بسيط ] < شعر > المال يغشى رجالا لا طباخ بهم * كالسّيل يغشى أصول الدّندن البالي [2] < / شعر > وقال الطائيّ : [ كامل ] < شعر > لا تنكري عطل الكريم من الغنى * فالسيل حرب للمكان العالي [3] < / شعر > قال عمر بن الخطاب : من دخل على الأغنياء خرج وهو ساخط على اللَّه . قال أعرابيّ : الغنيّ من كثرت حسناته والفقير من قلّ نصيبه منها . وقال ذو الأصبع [4] : [ بسيط ] < شعر > لي ابن عمّ على ما كان من خلق * مخالف لي أقليه ويقليني [5] أزرى بنا أننا شالت نعامتنا * فخالني دونه بل خلته دوني < / شعر >
[1] هو محمد بن زياد وقد تقدمت ترجمته . وفي لسان العرب مادة ( طبخ ) عزا ابن منظور هذا البيت لحسان بن ثابت . ثم عاد وقال : جاء هذا البيت في شعر لحيّة بن خلف الطائي يخاطب امرأة من بني شمحى بن جرم يقال لها أسماء . [2] الطَّباخ : القوة ، والمعنى : لا عقل لهم . والدّندن : ما بلي وعفن من أصول الشجر ، والواحدة دندنة . [3] عطل الكريم من الغنى : خلوّه من الغنى . وهذا البيت قاله أبو تمام لزوجته وقد شكّت بأمره ؛ لأنه كان ينال الكثير من الأعطيات ويعود للمنزل فارغ اليدين فأجابها بهذا البيت ، وها يشبّه ضمنا حال الكريم المحروم من الغنى بحال قمم الجبال الخالية من السيل ، بجامع كثر العطاء . [4] ذو الإصبع لقب لحرثان بن الحارث بن ثعلبة ، لقّب بذلك لأن حيّة نهشت إصبع رجله فقطعها ، ويقال : كانت له إصبع زائدة . ينتهي نسبه إلى مضر ، وهو شاعر حكيم شجاع ، جاهلي . عاش طويلا . وشعره مليء بالحكمة والعظة . توفي نحو 22 ق ه . الأعلام جج 2 ص 173 . [5] يقليني : يبغضني .