كان أعرابيّ يمنع ابنه من التصرف إشفاقا عليه ، فقال شعرا فيه : [ طويل ] < شعر > إذا ما الفتى لم يبغ إلَّا لباسه * ومطعمه ، فالخير منه بعيد يذكَّرني خوف المنايا ، ولم أكن * لأهرب ممّا ليس منه محيد فلو كنت ذا مال لقرّب مجلسي * وقيل إذا أخطأت : أنت رشيد رأيت الغنى قد صار في الناس سؤددا * وكان الفتى بالمكرمات يسوده وإن قلت لم يسمع مقالي وإنّني * لمبدئ حقّ بينهم ومعيد فذرني أجوّل في البلاد لعلَّه * يسرّ صديق أو يساء حسود ألا ربّما كان الشّفيق مضرّة * عليك من الإشفاق وهو ودود < / شعر > وقال أعرابيّ من باهلة : [ طويل ] < شعر > سأعمل نصّ العيس [1] حتى يكفّني * غنى المال يوما أو غنى الحدثان فللموت خير من حياة يرى لها * على الحرّ بالإقلال وسم هوان متى يتكلَّم يلغ حسن كلامه * وإن لم يقل قالوا : عديم بيان < / شعر > كأنّ الغنى عن أهله - بورك الغنى - ، بغير لسان ناطق بلسان الشرف والسّؤدد بالمال وذم الفقر والحض على الكسب أنشد ابن الأعرابيّ [2] : [ طويل ] < شعر > ومن يفتقر في قومه يحمد الغنى * وإن كان فيهم ماجد العمّ مخولا < / شعر >
[1] نصّ العيس : أقصى ما عندها من سير . [2] إبن الأعرابي هو محمد بن زياد ، راوية كوفي وعالم بالشعر ، وله تصانيف كثيرة . توفي سنة 231 ه . الأعلام ج 6 ص 131 .