بأيديهم العمد فقال : أين العبديّ [1] الشاعر ؟ فقام وأخذ في قصيدته التي يقول فيها : [ كامل ] < شعر > أما الدّعاة إلى الجنان فهاشم * وبنو أميّة من دعاة النار < / شعر > فلما أنشد أبياتا منها قال الغمر : يا ابن الزانية . فانقطع العبدي وأطرق عبد اللَّه [2] ساعة ثم قال : إمض في نشيدك . فلما فرغ رمى إليه بصرّة فيها ثلاثمائة دينار ، ثم تمثّل بقول القائل [3] : [ خفيف ] < شعر > ولقد ساءني وساء سواي * قربهم من منابر وكراسي أنزلوها بحيث أنزلها الل * ه بدار الهوان والإتعاس لا تقيلنّ عبد شمس عثارا * واقطعوا كلّ نخلة وغراس واذكروا مصرع الحسين وزيد * وقتيلا بجانب المهراس [4] < / شعر > ثم قال لأهل خراسان : دهيد [5] . فشدخوا بالعمد حتى سالت أدمغتهم وقال الكلبيّ فقال : أيها الأمير : أنا رجل من كلب لست منهم . فقال : [ بسيط ] < شعر > ومدخل رأسه لم يدنه أحد * بين القرينين حتى لزّه القرن [6] < / شعر > ثم قال : دهيد . فشدخ الكلبيّ معهم ثم التفت إلى الغمر فقال : لا خير
[1] العبدي هو الحارث بن مرة العبدي ، قائد له ذكر في فتوح السّند في خلافة علي رضي اللَّه عنه . توفي سنة 42 ه . الأعلام ج 2 ص 157 . [2] قائل هذا الشعر هو عبد اللَّه بن علي ، ويبدو من سياق الحديث أن هذه القصة لم تقع مع المنصور بل وقعت مع عبد اللَّه بن علي يوم كان أمير الشام من قبل المنصور . [3] قائل هذه الأبيات هو سديف بن إسماعيل بن ميمون الشاعر الحجازي . كان متعصبا لبني هاشم متشيعا لبني علي . توفي سنة 146 ه . الأعلام ج 3 ص 80 . وفي العقد الفريد ( ج 4 ص 486 ) ورد البيت الأول والثالث والرابع . [4] المهراس : ماء بجبل أحد ، وعنده دفن حمزة رضي اللَّه عنه . [5] دهيد : كلمة فارسية بمعنى اضربوا . [6] القرن : الحبل يقرن به البعيران . وهذا البيت هو لعبد اللَّه بن على المذكور آنفا .