أمية فيتحبّبوا إلى الناس ، ويتشجّع آل الزبير فيفنوا ، ويتيه بنو مخزوم فيبغضهم الناس . حدّثني أبو حاتم عن الأصمعي عن عيسى بن عمر قال : استقبل الخوارج بن عرباض اليهودي وهم بحرورى [1] فقال : هل خرج إليكم في اليهود شيء ؟ قالوا : لا . قال : فأمضوا راشدين . المدائني قال : لما بلغ قتيبة بن مسلم أنّ سليمان يريد عزله عن خراسان واستعمال يزيد بن المهلَّب كتب إليه ثلاثة صحائف ، وقال للرسول : إدفع إليه هذه ، فإن دفعها إلى يزيد فادفع إليه هذه ، فإن شتمني عند قراءتها فادفع إليه الثالثة . فلما صار إليه الرسول دفع إليه الكتاب الأوّل وفيه : يا أمير المؤمنين ، إن من بلائي في طاعة أبيك وطاعتك وطاعة أخيك كيت وكيت . فدفع كتابه إلى يزيد فأعطاه الرسول الكتاب الثاني وفيه : يا أمير المؤمنين ، تأمن ابن دحمة على أسرارك ولم يكن أبوه يأمنه على أمهات أولاده ! فشتم قتيبة ، فدفع إليه الرسول الكتاب الثالث وفيه : من قتيبة بن مسلم إلى سليمان ابن عبد الملك ، سلام على من اتّبع الهدى أما بعد ، فواللَّه لأوثّقنّ لك آخيّة [2] لا ينزعها المهر الأرن [3] . قال سليمان : عجّلنا على قتيبة . يا غلام ، جدّد له عهده على خراسان . لما صرف أهل مزّة الماء عن أهل دمشق ووجهوه إلى الصحارى كتب
[1] حروراء وحرورى : قرية بناحية الكوفة تنسب إليها الحروريّة من الخوارج ؛ لأنه كان أول اجتماعهم بها وتحكيمهم حين خالفوا عليا رضي اللَّه عنه . وفيات الأعيان ج 2 ص 458 ولسان العرب مادة ( حرر ) . [2] الاخيّة : عود في حبل يدفن طرفاه في الأرض ويبرز طرفه كالحلقة تشدّ فيها الدابة ، والجمع أخايا وأواخيّ . [3] الأرن : النشيط .