باب البغال والحمير قال مسلمة : ما ركب الناس مثل بغلة قصيرة العذار طويلة العنان . وكتب رجل إلى وكيله : ابغني بغلة حصّاء الذنب [1] طويلة العنق سوطها عنانها وهواها أمامها . عاتب الفضل بن الربيع بعض بني هاشم في ركوبه بغلة ، فقال له : هذا مركب تطأطأ عن خيلاء الخيل وارتفع عن ذلَّة الحمار وخير الأمور أوساطها . حدّثني أبو حاتم عن الأصمعي قال : أخبرنا أبو عمرو بن العلاء : قال دفع أبو سيّارة بأهل المزدلفة [2] أربعين سنة على حمار لا يعتلّ ، فقالت العرب : « أصح من عير أبي سيارة » . قال رجل للفضل الرّقاشي وهو جدّ معتمر لأمّه : إنك لتؤثر الحمير على جميع المركوب ، فلم ذلك ؟ قال : لأنها أكثرها مرفقا . قال : وما ذاك ؟ قال : لا تستبدل بالمكان على قدر اختلاف الزمان ثم هي أقلها داء وأيسرها دواء وأسلم صريعا وأسهل تصريفا وأخفض مهوى وأقل جماحا وأشهر فارها [3] وأقل نظيرا ويزهى راكبه وقد تواضع بركوبه ، ويكون مقتصدا وقد أسرف في ثمنه . وقال خالد بن صفوان في وصف حمار : قد أركبه عيرا من بنات الكداد أصحر
[1] حصّاء الذّنب : قصيرة الذنب . والمذكر أحصّ . [2] المزدلفة : موضع بمكة . وذكر ابن شرف النووي في ( تهذيب الأسماء واللغات ( ج 1 ق 2 ص 150 ) أنها تقع بين وادي محسر ومأزمي ، وتسمّى جمعا لاجتماع الناس بها ، وسميت المزدلفة لازدلاف الناس بها ، وقيل لاجتماع آدم وحواء ، وقيل لمجيء الناس إليها في زلف من الليل أي في ساعات . فيها مسجد له 59 ذراعا وشبر في مثله . وقال في معجم البلدان : سميت بذلك لإزدلاف الناس في منى بعد الإفاضة . والمزدلفة فرسخ من منى بها مصلىّ وسقاية ومنارة وبرك عدة إلى جنب جبل ثبير . [3] فاره : نشيط ، يقال للبرذون والبغل والحمار فاره ولا يقال للفرس فاره ولكن جواد ورائع .