ربّ النّاس واشف أنت الشافي لا يكشف الضراء إلا أنت . قال : فما قمنا حتى جاء الرجل فقال : قد فعلت الذي أمرتني به فبال وراث وأكل . حدّثني أبو حاتم عن أبي عبيدة أنه قال : إذا كان الفرس صلودا [1] لا يعرق سقيته ماء قد دفت [2] فيه خميرة أو علفته ضغثا [3] من هندباء فإن ذلك يكثر عرقه ، فإن حمر [4] أدخلته الحمّام وأشمّه عذرة . فقلت لأبي عبيدة : ما يدريك أنّ هذا كذا ؟ فقال : أخبرني به جلّ الهنديّ وكان بصيرا . قال : فإن أصابته مغلة وهي وجع البطن من أكل التراب أخذ له شيء من بورق فدقّ ونخل فجعل في ربع دورق من خمر فحقن به وبلّ تراب طيّب ببول [5] أتان حتى يصير طينا ثم لطخ به بطن الدابة . قال : ومما يذهب العرن [6] دماغ الأرنب . وقف الهيثم بن مطهّر على باب الخيزران على ظهر دابته ، فبعث إليه الكاتب في دارها : انزل عن ظهر دابتك فقد جاء في الأثر : لا تجعلوا ظهور دوابّكم مجالس . فبعث إليه : إني رجل أعرج وإن خرج صاحبي خفت ألَّا أدركه . فبعث إليه : إن لم تنزل أنزلناك . قال : هو حبيس إن أنزلتني عنه إن أقضمته شهرا فانظر أيّما خير له ، راحة ساعة أو جوع شهر ؟ فقال : هذا شيطان ، اتركوه .
[1] الفرس الصّلود : الذي لا يعرق . [2] دفت في الماء خميرة : أذبت الخميرة في الماء . [3] الضّغث : القبضة . والهندباء : بقل ، وهو صنفان بريّ وبستاني . [4] حمر الفرس : تخم من أكل الشعير أو تغيّرت رائحة فيه . [5] الأتان : الحمارة ، مؤنث ، والجمع أتن بضم التاء وسكونها . [6] العرف : داء يصيب الحيوانات ، ولا سيما البعير منها ؛ يقال : عرن البعير : شكا أنفه من العران . وقيل : العران : قرح يأخذه البعير في عنقه فيحتكّ منه وربما برك إلى أصل واحتكّ بها .