العرمض والظلّ يفيء عليه فشربوا منه ريّهم وسقوا وحملوا حتى بلغوا الماء ، فأتوا النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، فأخبروه وقالوا : يا رسول اللَّه ، أحيانا بيتان من شعر امرئ القيس قال : « ذاك رجل مذكور في الدنيا شريف فيها منسي في الآخرة خامل فيها ، يجيء يوم القيامة معه لواء الشعراء يقودهم إلى النار » . حدّثني عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن قريب عن عمه الأصمعي عن رجل من بني سليم أن رفقة ماتت من العطش بالشّجي ، فقال الحجاج : إني أظنهم قد دعوا اللَّه حين بلغهم الجهد فاحفروا في مكانهم الذي ماتوا فيه لعل اللَّه يسقي الناس . فقال رجل من جلسائه : أيها الأمير ، قد قال الشاعر : [ طويل ] < شعر > تراءت له بين اللَّوى وعنيزة * وبين الشّجى مما أحال على الوادي [1] < / شعر > واللَّه ما تراءت له إلا وهي على ماء . فأمر الحجاج عبيدة السلمي أن يحفر بالشجى بئرا فحفر فأنبط [2] ، ويقال : إنه لم يمت قوم قطَّ عطشا إلا وهم على ماء .
[1] اللَّوى : موضع أكثرت الشعراء من ذكره وخلَّطت بين ذلك الموضع وبين الرمل ( كون اللوى ما التوى من الرمل أو منقطع الرّملة ) فعزّ الفصل بينهما . واللوى : واد من أودية بني سليم . ويوم اللوى : وقعة كانت فيه لبني ثعلبة على بني يربوع . معجم البلدان . ولقد ذكر ابن عبد ربه في العقد ( ج 5 ص 168 - 173 ) يوم اللوى بالتفصيل وقال : هو يوم لغطفان على هوازن . وقال ياقوت : عنيزة موضع بين البصرة ومكة ، وقيل : تنهية للأودية ينتهي ماؤها إليها ، وهي لبني عامر بن كريز . وقال ابن الفقيه : عنيزة من أودية اليمامة قرب سواج ( موضع على طريق الحاج من البصرة بين فلجة والزّجيج ) وقيل : عنيزة : واد باليمامة . معجم البلدان . والشجيّ : على ثلاث مراحل من البصرة . قال ياقوت : مات قوم بالعطش بالشّجيّ في أيام الحجاج ، وهو منزل من منازل طريق مكة من ناحية البصرة ، فاتصل خبرهم بالحجاج فقال : إني أظن أنهم دعوا اللَّه حين بلغ بهم الجهد فاحفروا في مكانهم الذي كانوا فيه لعلّ اللَّه أن يسقي الناس ، فقال رجل من جلسائه : وقد قال الشاعر : « تراءت له على الوادي » أي ما تراءت له إلَّا على ماء ، فأمر الحجاج عبيدة السّلمي أن يحفر بالشجي بئرا فحفر بالشجي بئرا فأنبط ماء لا ينزح . معجم البلدان . [2] أنبط : استخرج الماء من البئر .