إحداهنّ أطيط الزّرنوق [1] يمغط أحدهم فيها حتى يتفرّق شعر إبطيه ثم يرسل نشّابة كأنها رشاء [2] منقطع فما بين أحدكم وبين أن تنفضخ عينه أو ينصدع قلبه منزلة ، فخلع قلوب القوم فطاروا رعبا . آداب الفروسية حدّثني محمد بن عبيد قال : حدّثنا معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عن عاصم بن سليمان عن أبي عثمان قال : كتب عمر رضي اللَّه عنه : ائتزروا وارتدوا وانتعلوا وألقوا الخفاف وارموا الأغراض وألقوا الرّكب وانزوا نزوا على الخيل وعليكم بالمعدّيّة ، أو قال العربية . ودعوا التنعم وزيّ العجم ولا تلبسوا الحرير فإن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم نهى عنه إلا هكذا ، ورفع إصبعيه . وقال أيضا : لن تخور قوى ما كان صاحبها ينزع وينزو . يعني ينزع في القوس وينزو على الخيل من غير استعانة بالرّكب . وقال العمري : كان عمر بن الخطاب يأخذ بيده اليمنى أذنه اليمنى وبيده اليسرى أذن فرسه اليسرى ثم يجمع جراميزه [3] ويثب فكأنما خلق على ظهر فرسه . وقال علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه يوم صفّين : عضّوا على النّواجذ [4] من الأضراس فإنه أنبى للسيوف عن الهام . وأقاموا رجلا بين العقابين فقال له أبوه : طد رجلك وأصرّ إصرار الفرس واذكر أحاديث غد وإياك وذكر اللَّه في هذا الموضع فإنه من الفشل . وقال غيره : طد رجليك إذا اعتصيت بالسيف والعصا وأنت مخيّر في رفعه ساعة المسالمة والموادعة .
[1] أطَّت أطيط الزّرنوق : صوّتت كصوت النهر وهو يجري والزرنوق نهر صغير . [2] رشاء منقطع : حبل منقطع . [3] الجراميز : أعضاء الجسد ؛ يقال : أخذه بجراميزه : أي أجمع . [4] عضّ على نواجذه : بلغ أشدّه ، والنواجذ أقصى الأضراس ومفردها ناجذ .