وفي العفو : أسر معاوية يوم صفّين رجلا من أصحاب عليّ صلوات اللَّه عليه ، فلما أقيم بين يديه قال : الحمد للَّه الذي أمكن منك . قال : لا تقل ذاك فإنها مصيبة . قال : وأيّة نعمة أعظم من أن يكون اللَّه أظفرني برجل قتل في ساعة واحدة جماعة من أصحابي . إضربا عنقه . فقال : اللهم أشهد أن معاوية لم يقتلني فيك ولا لأنك ترضى قتلي ، ولكن قتلني في الغلبة على حطام هذه الدنيا ، فإن فعل فافعل به ما هو أهله ، وإن لم يفعل فافعل به ما أنت أهله . فقال : قاتلك اللَّه ! لقد سببت فأوجعت في السب ودعوت فأبلغت في الدعاء . خلَّيا سبيله . وفي مثله . أخذ عبد الملك بن مروان سارقا فأمر بقطع يده فقال : [ طويل ] < شعر > يدي ، يا أمير المؤمنين ، أعيذها * بعفوك أن تلقى نكالا يشينها فلا خير في الدنيا وكانت حبيبة * إذا ما شمالي فارقتها يمينها < / شعر > فأبى إلَّا قطعها ، فدخلت عليه أمّه فقال : يا أمير المؤمنين ، واحدي وكاسبي . فقال : بئس الكاسب ! هذا حدّ من حدود اللَّه . فقال : اجعله من الذنوب التي تستغفر اللَّه منها . فعفا عنه . وفي مثله : أخذ عبد اللَّه بن علي أسيرا من أصحاب مروان فأمر بضرب عنقه فلما رفع السيف ليضرب به ضرط الشامي فوقع العمود بين يدي الغلام ونفرت دابة عبد اللَّه فضحك وقال : إذهب فأنت عتيق استك . فالتفت إليه وقال : أصلح اللَّه الأمير ! رأيت ضرطة قطَّ أنجت من الموت غير هذه ؟ قال :