إسماعيل بن أبي خالد عن عاصم قال : كان عمر بن الخطاب إذا بعث عاملا يشترط عليه أربعا : ألَّا يركب البراذين [1] ، ولا يلبس الرقيق ، ولا يأكل [2] النّقيء ، ولا يتخذ بوّابا . ومر ببناء يبني بحجارة وجصّ فقال : لمن هذا ؟ فذكروا عاملا له على البحرين فقال : « أبت الدراهم إلا أن تخرج أعناقها » وشاطره ماله . وكان يقول : « لي على كل خائن أمينان : الماء والطين » . حدّثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قال : حدّثنا قريش بن انس عن سعيد عن قتادة قال : جاء كتاب عمر بن عبد العزيز إلى واليه : أن دع لأهل الخراج من أهل الفرات ما يتختمون به الذهب ويلبسون الطيالسة ويركبون البراذين وخذ الفضل . حدّثنا محمد بن عبيد عن هوذة عن عوف عن ابن سيرين وإسحاق عن النضر بن شميل عن ابن عون عن ابن سيرين بمعناه قال : لما قدم أبو هريرة [3] من البحرين قال له عمر : يا عدوّ اللَّه وعدوّ كتابه ، أسرقت مال اللَّه ؟ قال أبو هريرة : لست بعدوّ اللَّه ولا عدوّ كتابه ولكني عدوّ من عاداهما ولم أسرق مال اللَّه . قال : فمن أين اجتمعت لك عشرة آلاف درهم ؟ قال : خيلي تناسلت وعطائي تلاحق وسهامي تتابعت فقبضتها منه . قال أبو هريرة : فلما صلَّيت الصبح استغفرت لأمير المؤمنين ثم قال لي عمر بعد ذلك : ألا تعمل ؟ فقلت : لا . قال : قد عمل من هو خير منك ، يوسف . فقلت : يوسف نبيّ ابن نبيّ وأنا
[1] البراذين : برذون بكسر الباء وضمها ، وهي الدابة أو الفرس غير الأصيل ، وقيل التركي من الخيل ، وخلافها العراب ، والأنثى برذونة . [2] النّقيّ : مخّ العظم ، والجمع أنقاء . [3] هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي ، وأبو هريرة لقب له . هو أكثر الصحابة حفظا للحديث ورواية له . نشأ يتيما في الجاهلية . قدم المدينة فأسلم سنة 7 ه ولزم صحبة النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فروى عنه 5374 حديثا . توفي بالمدينة سنة 59 ه . الأعلام ج 3 ص 308 .