قيل لمدينيّ : ما عندك من آلة الحج ؟ قال : التلبية . وقيل لآخر : ما عندك من آلة العصيدة [1] ؟ قال : الماء . وقيل لآخر : ما عندك من آلة القريس [2] ؟ قال : الشتاء . ذمّ الغنى ومدح الفقر قال شريح : الجدة كنية البهل [3] . وقال أكثم بن صيفيّ : ما يسرّني أني مكفيّ كلّ أمر الدنيا . قيل : وإن أسمنت وألبنت ؟ قال : نعم ، أكره عادة العجز . وكان يقال : عيب الغنى أنه يورث البله ، وفضيلة الفقر أنه يورث الفكرة . وقال محمد بن حازم [4] الباهليّ : [ منسرح ] < شعر > ما الفقر عار ولا الغنى شرف * ولا سخاء في طاعة سرف ما لك إلَّا شيء تقدّمه * وكلّ شيء أخّرته تلف تركك مالا لوارث يته * نّاه وتصلى بحرّه أسف < / شعر > وقال ابن مناذر [5] : [ وافر ] < شعر > رضينا قسمة الرحمن فينا * لنا علم وللثّقفيّ مال وما الثّقفيّ إن جادت كساه * وراعك شخصه إلَّا خيال < / شعر > وقال أنس بن مالك : لمّا خرج مروان من المدينة مرّ بماله بذي خشب [6]
[1] العصيدة : طعام وهي دقيق يعقد بالطبيخ ، قيل : سمّيت بذلك لأنها تعصد بالمسواط أن تقلب وتلوى . [2] القريس : البرد الشديد . [3] البهل : المال . والجدة : اليسار والغنى . [4] محمد بن حازم الباهلي شاعر مطبوع كثير الهجاء . ولد ونشأ بالبصرة وسكن بغداد ومات فيها نحو 215 ه . الأعلام ج 6 ص 75 . [5] هو محمد بن مناذر اليربوعي ، وقد تقدمت ترجمته . [6] خشب : واد على مسيرة ليلة من المدينة ، له ذكر كثير في الحديث والمغازي ؛ ويقال له : ذو خشب . أنظر اللسان ، مادة ( خشب ) .