كتاب السؤدد مخايل السؤدد وأسبابه ومخايل السوء قال أبو محمد عبد اللَّه بن مسلم بن قتيبة رحمه اللَّه : حدّثني عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن قريب عن عمه الأصمعي قال : أخبرنا جميع بن أبي غاضرة وكان شيخا مسنّا من أهل البادية وكان من ولد الزّبرقان بن بدر من قبل النساء ، قال : كان الزبرقان يقول : أبغض صبياننا إليّ الأقيعس الذكر الذي كأنما يطَّلع في حجره ، وإن سأله القوم أين أبوك ، هرّ في وجوههم وقال : ما تريدون من أبي . وأحبّ صبياننا إليّ الطويل الغرلة [1] ، السّبط الغرّة ، العريض الورك ، الأبله العقول الذي يطيع عمّع ويعصى أمه ، وإن سأله القوم أين أبوك ، قال : معكم . قال : وقال الأصمعي : قال معاوية : ثلاث من السؤدد : الصّلع ، واندحاق البطن ، وترك الإفراط في الغيرة . قال وقيل لأعرابي : بم تعرفون سؤدد الغلام فيكم ؟ فقال : إذا كان سائل الغرّة طويل الغرلة ملتاث الإزرة وكانت فيه لوثة فلسنا نشكّ في سؤدده . وقيل لآخر : أيّ الغلمان أسود ؟ قال : إذا رأيته أعنق أشدق أحمق فأقرب به من السؤدد . وكان يقال : إذا رأيت الغلام غائر العينين ضيّق الجبهة حديد الأرنبة كأنما جبينه صلاية [2] فلا ترجه ، إلا أن يريد اللَّه أمرا فيبلغه .