نام کتاب : عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان نویسنده : العيني جلد : 1 صفحه : 263
وطبقاتهم ، فحلفوا جميعاً ، وصرف همته إلى تدبير دولته وتمهيد مملكته واستمالة الخواطر واستجلاب قلوب الأكابر [ 444 ] والتحيل على من تجب الحيلة عليه ، والترغيب لم تميله الرغبة إليه ، وانقضت هذه السنة ولم يركب موكب السلطنة حتى وكَّدَ الأسباب ، وسَدَّ ما يخاف فتحه من الأبواب . وقال بيبرس أيضاً : لما قتلوا قطز كانت أوائل العسكر قد وصلت إلى المنزلة ، ولم يشعروا بما كان ، ولا علموا بعدم السلطان ، ثم لما نزل الأمراء الذين قتلوه وتشاوروا فيمن يقوم بالأمر وتردد الكلام بينهم ، فمنهم من يظهر الامتناع ومنهم من يأبى الاستماع ، فقال لهم الأمير فارس الدين أقطاي الأتابك المستعرب : منْ هو الذي علاه بسيفه وعاجله أولاً بحتفه ؟ فقالوا : الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري . فقال : الضارب الأول أولى ، ونحن نراه للملك أهلا ، فأجمعوا رأيهم عليه وأجلسوه على الطراحة الملوكيَّة ، ووقفوا بين يديه ، ورأوا أن المصحلة في السرعة وطلوع القلعة قبل أن يفش الأمر ، ويسعر به خوشداشية المظفر وإلزامه ، فربما ينتقضُ ما أبرم أحكامه ، فركبوا مسرعين ، وساروا سابقين ، وقدَّموا الأمير عزّ الدين أيدَمُر الحلى ليسبقهم إلى القلعة ، فيستفتح لهم الأبواب ويستصلح النواب ، فسبق وطلع إليها ، وتحدث مع الأمراء المقيمين بها ، وأعلمهم أن المظفر قد قتل ، والبندقداري قد ملك ، ووصل ، وأن اتفقوا على الرضى به والحلف له ، فاستحلفهم الأيمان المؤكدة ، وقرَّر معهم القاعدة ، وأقبل الركن البندقداري ، فتوقل غارب قلتها ، وتسنم كاهل
263
نام کتاب : عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان نویسنده : العيني جلد : 1 صفحه : 263