نام کتاب : عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان نویسنده : العيني جلد : 1 صفحه : 180
وها هنا نادرة لطيفة وهى ان بدر الدين لؤلؤ لما طلب التوجه إلى هلاون جاء إليه أعيان أهل الموصل وأكابر دولته وقصدوا تعويقه حذر الإيقاع به ، فقال لهم : لا تخشوا على منه فإني راج أن أتمكن منه وأعرُك أذنيه ، وسار ، وكان قد هيأَ حلقتي أذن ذهبا ، [ 399 ] وفيهما درتان من الدر النفيس ، كل منهما يضاهى الدرر اليتيمة ويناهزها في جلالة القيمة ، فلما فرغ من عرض تقادمه بين يدي هلاون ، فقال له : قد بقي معي شيء أحضرته خاصاً للقان قال : وما هو ؟ قال : هاتان الحلقتان وهما تصلحان للآذان ، ومن عادة ملوك التتار أن يتخذوا في آذانهم الجوهر ، فلما رآهما هلاون استحسنهما كثيراً فقال : يأمرني القان أن اجعلهما في أذنيه ، فأعلم رضاه عنى ويحصل لي تعظيم بين الملوك ، فأصغى إليه أذنيه فأمسكهما بأصبعيه ووضع الحلقتين فيهما ، وأومأ إلى من كان معه مشيراً إليهم أنى قلت لأهل الموصل قولاً وقد حققته فعلاً ، وعاد من عنده محترماً مكرماً . ومنها : إن هلاون أرسلَ أرقطوا أحد المقدمين بتمان إلى أربل لأنه كان عند عبوره عليها قصد التعرض إليها فقال أهلها : نحن مطيعون ، فسار عنها ، ثم أرسل هذا المقدم ليتسلمها فنازلها بعنف وعسف ، فأغلق أهلها الأبواب وتمنعوا ، فحاصرها التتار ستة أشهر حتى هجم عليهم الحر وأصابهم من الوخم الضرّ ، فرجعوا عنها ، فسلمها أهلها إلى شرف الدين الكردي ورحلوا بأولادهم وأموالهم إلى حيث شاءوا ، ثم خرج نائب الخليفة بها وهو الصاحب تاج الدين بن الصلايا ، وتوجه إلى هلاون ، فقتله ظناً منه أنه الذي امتنع من تسليمها ، ولم يكن كذلك ؛
180
نام کتاب : عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان نویسنده : العيني جلد : 1 صفحه : 180