نام کتاب : صبح الأعشى في صناعة الإنشا نویسنده : أحمد بن علي القلقشندي جلد : 1 صفحه : 354
الوقائع والأحوال ، فأودعها في مكانها ، واستشهد بها في موضعها ، والطريق في استعمالها في النثر ، كما في حل الأشعار واستعمالها ؛ إلا أن الأمثال لا يجوز تبديل ألفاظها ، ولا تغيير أوضاعها : لأنها بذلك قد عرفت واشتهرت . فما استعمله أهل الصناعة من الأمثال المنثورة وأوردوه في كلامهم قول المقرّ الشهابي ابن فضل اللَّه في « التعريف » في وصية أمير مكة المعظمة « ولأنه أحقّ بني الزّهراء بما أبقته له آباؤه ، وألقته إليه من حديث قصيّ جدّه الأقصى أبناؤه ؛ وهو أجدر من طهّر هذا المسجد من أشياء تنزّه أن يلحق به فحش عابها ، وشنعاء هو يعرف كيف يتتبّعها » وأهل مكَّة أخبر بشعابها « ، فاستعمل المثل السائر في قوله وأهل مكة أخبر بشعابها ؛ وقد وقع هذا المثل في كلامه أحسن موقع ، وجاء على أجمل نظام : لأنه قد أتى به في مكانه اللائق به ، ومحله المخصوص بوصفه ؛ وقد نقله الشيخ جمال الدين بن نباتة رحمه اللَّه فاستعمله في غير هذا المعنى ، فجاء منحطَّا عن هذه الدرجة ، وقاصرا عن رتبتها ، فقال في وصية خطيب : ووصايا هذه الرتبة متشعبة ، وهو كأهل مكة أخبر بشعابها ، وأحوالها مترتبة ، وهو على كل حال أدرب وأدرى بها ؛ إلا أنه قد ظرّف بذكر الجناس الاشتقاقيّ في قوله متشعبة مع قوله بشعابها . ومن ذلك قول الشيخ شهاب الدين محمود الحلبيّ رحمه اللَّه في خطبة تقليد بفتوّة عن ملك : « ونشهد أن محمدا عبده ورسوله » ، الذي نور شريعته جليّ ، وجاه شفاعته مليّ ، وبسيفه وبه جاء النصر والشرف من انتمائنا إليه ، فلا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلَّا عليّ . وهذا على ما هو شائع على الألسنة ، وأن ذلك قيل في يوم ضرب علي رضي اللَّه عنه كافرا اسمه مرحب ، فشقّ البيضة على رأسه نصفين ، وتمادى السيف فيه وفي جواده فشقّهما كذلك وخلص السيف بينهما فغاص في الأرض شبرين ؛ إلا أن المعروف عند المحدّثين وأصحاب السير أن ذا الفقار اسم سيف للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، اصطفاه من خيبر لنفسه حين اصطفى صفيّة بنت حيىّ بن أخطب رضي اللَّه عنها ، ولعله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، أعطاه عليّا رضي اللَّه عنه بعد ذلك .
354
نام کتاب : صبح الأعشى في صناعة الإنشا نویسنده : أحمد بن علي القلقشندي جلد : 1 صفحه : 354