نام کتاب : صبح الأعشى في صناعة الإنشا نویسنده : أحمد بن علي القلقشندي جلد : 1 صفحه : 352
قال صاحب العقد : « ومثل هذا كثير في القديم والحديث ، ولا أدري كيف أغفل القديم منه الأصمعيّ ، ومنه : < شعر > ستبدي لك الأيّام ما كنت جاهلا < / شعر > البيت المتقدّم ؟ وهو من أشرف الأبيات وأعظمها بابا » . وأما الأمثال الموضوعة على ألسنة الحيوانات ، فكما روي أنّ عليّ بن أبي طالب كرم اللَّه وجهه ، حين رأى خلاف أصحابه وتخاذلهم ، تمثل بقولهم « إنّما أكلت يوم أكل الثور الأبيض » يعني إنما خذلت يوم خذل عثمان ؛ وحكاية هذا المثل أنهم قالوا : اصطحب أسد ، وثور أحمر ، وثور أبيض ، وثور أسود في أجمة ؛ فقال الأسد للأحمر والأسود : هذا الأبيض يفضحنا بلونه ، ويطمع فينا من يقصدنا ! فلو تركتماني آكله ، أمنّا فضيحة لونه ؛ فأذنا له في ذلك فأكله ؛ ثم قال للأحمر : هذا الأسود يخالف لوني ولونك ولو بقيت أنا وأنت ، ظنّك من يراك أسدا مثلي فدعني آكله ، فسكت عنه فأكله ؛ ثم قال للثور الأحمر : لم يبق إلا أنا وأنت ، وأريد أن آكلك ! فقال : إن كنت فاعلا ولا بدّ ، فدعني أصعد تلك الهضبة ، وأصيح ثلاثة أصوات ، فقال : افعل ما تريد ، فصعد وصاح ثلاثة أصوات : « ألا إنّما أكلت يوم أكل الثور الأبيض » فجرت مثلا [1] . ويحكى أن عبد الملك بن مروان حج وقدم المدينة ، فقال على المنبر : يا أهل المدينة إنكم قتل عثمان بين أظهركم فنحن لا نحبكم ! وأرسلنا مسلمة ابن عقبة فقتلكم في وقعة الحرّة [2] ، فأنتم لا تحبّوننا ، فمثلنا ومثلكم كما قال النابغة :
[1] في الجمهرة : أكلت يوم أكل الثور الأسود . وفي الحكاية ثوران : أسود وأبيض وليس ثلاثة ثيران ( الجمهرة 1 / 70 ) . [2] في استدراك الناشر علي الخاقاني على أيام العرب التي لم يذكرها القلقشندي في كتابه : نهاية الأرب : « ومنها يوم الحرّة . كانت ليزيد بن معاوية على أهل المدينة . واسمها حرّة واقم . ( ص 416 ) . وفي الإمامة والسياسة لابن قتيبة أن يزيدا بن معاوية أرسل مسلم بن عقبة إلى أهل المدينة بثلاثين ألفا من الخيل ( 2 / 14 ) . وفي الأعلام أن يزيدا بن معاوية أرسل مسلم بن عقبة للانتقام من أهل المدينة فغزاها وأسرف فيها قتلا ونهبا في وقعة الحرّة . ( 7 / 222 ) .
352
نام کتاب : صبح الأعشى في صناعة الإنشا نویسنده : أحمد بن علي القلقشندي جلد : 1 صفحه : 352