نام کتاب : صبح الأعشى في صناعة الإنشا نویسنده : أحمد بن علي القلقشندي جلد : 1 صفحه : 330
جاء الطَّراز الأول من المخضرمين فلم يكن لهم إلا الشعر . ثم استمرّ الحال على ذلك فكان الشعر هو الأكثر ، والكلام المنثور بالنسبة إليه قطرة من بحر ، فلذلك صارت المعاني كلها مودعة في الأشعار . قال في « حسن التوسل » : والحلّ باب متسع على المجيد مجاله ، وتتصرّف في كلام العارف به روّيته وارتجاله . قال « صاحب الريحان والريعان » : وأول من فك رقاب الشعر ، وسرّح مقيّده إلى النثر ، عبد الحميد الأكبر : كاتب بني أمية إلى انقضاء خلافتهم . قال : وربما رامه غير المطبوع المتصرّف فعقده وأفسده كما قال القائل : وبعضهم يحلّ فيعقد . قال : وكيفية الحل أن يتوخّى هذا البيت المنظوم وحلّ فرائده من سلكه ثم ترتيب تلك الفرائد وما شابهها ترتيب متمكَّن لم يحظره الوزن ولا اضطرّته القافية ، ويبرزها في أحسن سلك ، وأجمل قالب وأصح سبك ، ويكملها بما يناسبها من أنواع البديع إذا أمكن ذلك من غير كلفة ، ويتخير لها القرائن . وإذا تم معه المعنى المحلول في قرينة واحدة فيفرض له من حاصل فكره ، أو من ذخيرة حفظه ، ما يناسبه . وله أن ينقل المعنى إذا لم يفسده إلى ما شاء ؛ فإن كان نسيبا وتأتّى له أن يجعله مديحا فليفعل ؛ وكذلك غيره من الأنواع . وإذا أراد الحل بالمعنى فلتكن ألفاظه مناسبة لألفاظ البيت المحلول غير قاصرة عنها ، فمتى قصرت ولو بلفظة واحدة ، فسد ذلك الحل وعدّ معيبا . وإذا حلّ اللفظ فلا يتصرف بتقديم وتأخير ولا تبديل ، إلا مع مراعاة تدبير الفصاحة ، واجتناب ما ينقص المعنى أو يحطَّ رتبته . قال : وهذا الباب لا تنحصر المقاصد فيه ، ولا حجر على المتصرف فيه . ثم حلّ الأبيات الشعرية واستعمالها في النثر على ثلاثة أضرب .
330
نام کتاب : صبح الأعشى في صناعة الإنشا نویسنده : أحمد بن علي القلقشندي جلد : 1 صفحه : 330