نام کتاب : صبح الأعشى في صناعة الإنشا نویسنده : أحمد بن علي القلقشندي جلد : 1 صفحه : 225
المقفّع ونحوه من المحدثين . وكما قيل في عيّ باقل - وهو رجل انتهى به العيّ إلى أنه اشترى ظبيا بأحد عشر درهما ، فسأله سائل في الطريق ، وهو ممسك الظبي : بكم اشتريته ؟ فلم يحسن التعبير عن أحد عشر ، ففرق أصابعه العشرة وأخرج لسانه مشيرا إلى أحد عشر فتفلَّت الظبي وفرّ هاربا - . وكمعرفة أئمة الصناعة : كالجرجاني والرّمّاني . وكذلك المعرفة بالأسماء التي اصطلح عليها أهلها ، من الفصل ، والوصل ، والتشبيه كما تقدم ، والمقابلة ، والمطابقة ، وغير ذلك من أنواعها . أما أحتياجه إلى المعرفة بأسماء البلغاء ولغة أهل الصناعة ، فلأنه ربما احتاج إلى تفضيل بعض من يكتب له ممن ينسب مثله إلى البلاغة فيفضله بمساواته لبليغ من البلغاء ، أو إمام من أئمة الصنعة : كما كتب الوزير ضياء الدين بن الأثير في ذمّ كاتب : هذا وهو يدّعي أنه في الفصاحة أمّة وحده ، ومن قسّ إياد وسحبان وائل عنده ، وكما قال بعضهم يهجو ضيفا له : < شعر > أتانا وما داناه سحبان وائل بيانا وعلما بالذي هو قائل فما زال عند اللَّقم [1] حتى كأنّه من العيّ لمّا أن تكلَّم باقل < / شعر > ومما أتى على ذكر جماعة من أهل هذا الشأن قولي في كلام قليل جاء ذكره في آخر رسالة كتبت بها في تقريظ المقرّ الفتحيّ ، صاحب دواوين الإنشاء الشريف ، بالأبواب السلطانية بالديار المصرية - وهو : « على أنّي أستقيل من التقصير في إطرائه ، والتعرّض في مدحه لما لا أنهض بأعبائه . فلو أن الجاحظ نصيري ، وابن المقفّع ظهيري ، وقسّ بن ساعدة يسعدني ، وسحبان وائل ينجدني ، وعمرو بن الأهتم يرشدني ، لكان اعترافي بالتقصير أبلغ مما آتيه ، وإقراري بالقصور أولى مما أخفيه من توالي طوله وأياديه » .
[1] اللَّقم هو سرعة الأكل والمبادرة اليه . ( اللسان 12 / 546 ) .
225
نام کتاب : صبح الأعشى في صناعة الإنشا نویسنده : أحمد بن علي القلقشندي جلد : 1 صفحه : 225