نام کتاب : صبح الأعشى في صناعة الإنشا نویسنده : أحمد بن علي القلقشندي جلد : 1 صفحه : 184
فأقبلت الأمم إليها يتعلَّمونها » . وأما ما اختصّت به على غيرها من اللغات ، فقد حكى في « صناعة الكتّاب » أنها اللَّغة التامّة الحروف ، الكاملة الألفاظ ، لم ينقص عنها شيء من الحروف فيشينها نقصانه ، ولم يزد فيها شيء فيعيبها زيادته ؛ وإن كان لها فروع أخرى من الحروف فهي راجعة إلى الحروف الأصلية ؛ وسائر اللَّغات فيها حروف مولَّدة ، وينقص عنها حروف أصليّة : كاللغة الفارسية : تجد فيها زيادة ونقصانا . وكذلك يوجد فيها من الأسماء ما لا يوجد في الفارسية وغيرها : كالحقّ والباطل ، والصواب والخطإ ، والحلال والحرام ، فلا ينطق به أهل تلك اللغة إلا عربيا . قال الفراء [1] : « وجدنا للغة العرب فضلا على لغة جميع الأمم اختصاصا من اللَّه تعالى وكرامة أكرمهم بها ؛ ومن خصائصها أنه يوجد فيها من الإيجاز ما لا يوجد في غيرها من اللغات » . قال : « ومن الإيجاز الواقع فيها أن للضّرب كلمة واحدة فتوسّعوا فيها ، فقالوا للضرب في الوجه لطم ، وفي القفا صفع ، وفي الرأس إذا أدمى شجّ ؛ فكان قولهم لطم أوجز من ضرب على وجهه » . قال في « المثل السائر » : « حضرت مع رجل يهوديّ عارف باللَّغات فجرى ذكر اسم الجمل فقال : لا شكّ أن العربيّة أوجز اللغات ، فإنّ اسم الجمل بالعبرانيّة » كومل « فسقط منه الواو وحوّلت الكاف إلى الجيم » . قال أبو عبيد [2] : « وللعرب في كلامها علامات لا يشركهم فيها أحد من الأمم كعلامة إدخالهم الألف واللام في أوّل الاسم ، وإلزامهم إياه الإعراب في كل وجه مع نقلهم كلّ ما احتاجوا إليه من كلام العجم إلى
[1] هو يحيى بن زياد ، إمام الكوفيين وأعلمهم بالنحو واللغة وفنون الأدب . ولد بالكوفة وانتقل إلى بغداد ، وعهد إليه المأمون بتربية ابنيه . كان يقال : الفرّاء أمير المؤمنين في النحو . توفي بطريق مكة سنة 207 ه . ( الأعلام 8 / 145 ) . [2] هو القاسم بن سلام الهروي : من كبار العلماء بالحديث والأدب والفقه . ولد وتعلم بهراة ورحل إلى بغداد فولي القضاء بطرسوس ثماني عشرة سنة . توفي بمكة سنة 224 ه . من كتبه : « الغريب المصنّف » و « الأجناس من كلام العرب » و « الأموال » ( الأعلام 5 / 176 ) .
184
نام کتاب : صبح الأعشى في صناعة الإنشا نویسنده : أحمد بن علي القلقشندي جلد : 1 صفحه : 184