نام کتاب : صبح الأعشى في صناعة الإنشا نویسنده : أحمد بن علي القلقشندي جلد : 1 صفحه : 129
بيد بقايا الموحدين من أتباع المهديّ بن تومرت ، وداخلتهم الحضارة ، فأخذوا في ترتيب دواوين الإنشاء بهذه الممالك ، ومعاناة البلاغة في المكاتبات ونحوها ؛ واستمرّ الحال على ذلك إلى زماننا . وممن اشتهر بالبلاغة من كتّاب المغاربة والوزراء به : أبو الوليد بن زيدون ، والوزير أبو حفص بن برد الأصفر الأندلسيّ ، وذو الوزارتين أبو المغيرة بن حزم ، والوزير أبو القاسم محمد بن الحد في جماعة أخرى من متقدّمي كتابهم . ومن متأخريهم : عبد المهيمن كاتب السلطان أبي الحسن المرّيني ، وأربى على كثير من المتقدّمين ابن الخطيب وزير ابن الأخمر صاحب غرناطة من الأندلس ممن أدركه من عاصرناه . أما الديار المصرية فلديوان الإنشاء بها خمس حالات : الحالة الأولى - ما كان الأمر عليه من حين الفتح وإلى بداية الدولة الطَّولونيّة ، ونوّاب الخلفاء تتوالى عليها واحدا بعد واحد فلم يكن لهم عناية بديوان الإنشاء ، ولا صرف همة إليه : للاقتصار على المكاتبات لأبواب الخلافة ، والنزر اليسير من الولايات ونحو ذلك . ولذلك لم يصدر عنهم ما يدوّن في الكتب ولا يتناقل بالألسنة . الحالة الثانية - ما كان الأمر عليه في الدولة الطولونيّة من ابتداء ولاية أحمد بن طولون ، واستفحال ملك الديار المصرية في الإسلام ، وترتيب أمرها ، وإلى حين انقراض الدولة الاخشيديه ، وفي خلال ذلك ترتّب ديوان الإنشاء بها ، وانتظم أمر المكاتبات والولايات ، وكان ممن اشتهر من كتّابهم بالبلاغة وحسن الكتابة : أبو جعفر محمد بن أحمد بن مودود بن عبد : كان كاتب أحمد بن طولون . وكان مبدأ الكتّاب المشهورين بها . وكتب بعده لخمارويه بن أحمد بن طولون إسحاق بن نصر العباديّ النصرانيّ ، وتوالت الكتّاب بالديوان بعد ذلك . الحالة الثالثة - ما كان الأمر عليه من ابتداء الدولة الفاطمية وإلى
129
نام کتاب : صبح الأعشى في صناعة الإنشا نویسنده : أحمد بن علي القلقشندي جلد : 1 صفحه : 129