نام کتاب : صبح الأعشى في صناعة الإنشا نویسنده : أحمد بن علي القلقشندي جلد : 1 صفحه : 185
كلامهم ؛ فقد نقل ما قالت حكماء العجم والفلاسفة إلى العربية ولم يقدر أحد من الأمم على نقل القرآن إلى لغته لكمال لغة العرب . على أنّ الكثير من الناس حاولوا ذلك فعسر عليهم نقله ، وتعذّرت عليهم ترجمته ؛ بل لم يصلوا إلى ترجمة البسملة إلا بنقل بعيد » . المقصد الثاني في وجه احتياج الكاتب إلى اللغة لامرية في أن اللَّغة هي رأس مال الكاتب ، وأسّ كلامه ، وكنز إنفاقه ؛ من حيث إن الألفاظ قوالب للمعاني التي يقع التصّرف فيها بالكتابة ؛ وحينئذ يحتاج إلى طول الباع فيها ، وسعة الخطو ، ومعرفة بسائطها : من الأسماء والأفعال والحروف ، والتصرّف في وجوه دلالتها الظاهرة والخفية : ليقتدر بذلك على استعمالها في محالَّها ، ووضعها في مواضعها اللائقة بها ، ويجد السبيل إلى التوسّع في العبارة عن الصّور القائمة في نفسه فيتّسع عليه نطاق النّطق ، وينفسح له المجال في العبارة ، وينفتح له باب الأوصاف فيما يحتاج إلى وصفه ، وتدعو الضرورة إلى نعمته ، فيستظهر على ما ينشيه ، ويحيط علما بما يذره ويأتيه ؛ إذ المعاني وإن كانت كامنة في نفس المعبّر عنها فإنما يقوى على إبرازها وإبانتها من توفّر حظَّه من الألفاظ ، واقتداره على التصرّف فيها : ليأمن تداخلها وتكريرها المهجّنين للمعاني - وناهيك أن ابن قتيبة [1] لم يضمّن كتابه « أدب الكاتب » غير اللَّغة إلا النّزر اليسير من الهجاء ، وأبا جعفر النحاس ضمّن كتابه « صناعة الكتاب » جزءا وافرا من اللغة ، وأبا الفتح كشاجم [2] لم يزد في كتابه « كنز الكتاب » على ذكر الألفاظ وصورة تركيبها .
[1] هو عبد اللَّه بن مسلم بن قتيبة الدينوري : من أئمة الأدب ومن المصنفين المكثرين . سكن الكوفة وتوفي ببغداد سنة 276 ه . من أشهر كتبه : تأويل مختلف الحديث - أدب الكاتب - عيون الأخبار ( الأعلام 4 / 137 ) . [2] هو محمد بن الحسين المعروف بكشاجم : شاعر أديب من كتاب الإنشاء ، من أهل الرملة بفلسطين ، فارسي الأصل . تنقل بين القدس ودمشق وحلب وبغداد وتوفي سنة 360 ه . ( الأعلام 7 / 167 - 168 ) .
185
نام کتاب : صبح الأعشى في صناعة الإنشا نویسنده : أحمد بن علي القلقشندي جلد : 1 صفحه : 185