الناس لعلموا أنهم لم يروا مثل محمد بن الحسن ما جالست فقيها قط أفقه ولا أفتق لسانه بالفقه منه أنه كان يحسن من الفقه وأسبابه أشياء تعجز عنها الأكابر وقيل للشافعي قد رأيت مالكا وسمعت منه ورافقت محمد بن الحسن فأيهما كان أفقه فقال محمد بن الحسن أفقه نفسا من وقال أبو عبيد قدمت على محمد ابن الحسن فرأيت الشافعي لعنده فسأله عن شيء فأجابه فاستحسن الجواب فكتبه فرآه محمد فوهب له دراهم وقال له الزم إن كنت تشتهي العلم فسمعت الشافعي رحمه الله تعالى يقول لقد كتبت عن محمد وقر بعير ذكر لأنه يحمل الكثير ولولاه ما انفتق لي من العلم ما انفتق وكان محمد قاضيا للرشيد بالرقة وكان كثير البر بالإمام الشافعي رضي الله عنه في قضاء ديونه والإنفاق عليه من ماله وإعارة الكتب حتى يقال إنه دفع له حمل بعير كتبا وقد ذكر بعض الشافعية أن محمد بن الحسن وشئ بالإمام الشافعي رضي الله عنه إلى الخليفة بأنه يدعى أنه يصلح للخلافة وكذا أبو يوسف رحمهما الله وهذا بهتان وافتراء عليهما والعجب منهم كيف نسبوا هذا إليهما مع علمهم بأن هذا لا يليق بالعلماء ولا يقبله عقل عاقل انتهى ما ذكره ابن الفرات ملخصا قلت ويصدق مقال ابن الفرات ما ذكره حافظ المغرب الثقة الحجة الثبت ابن عبد البر المالكي في ترجمة الشافعي رضي الله عنه قال حمل الشافعي من الحجاز مع قوم من العلوية تسعة وهو العاشر إلى بغداد وكان الرشيد بالرقة فحملوا من بغداد إلى الرقة وأدخلوا عليه ومعه قاضيه محمد بن الحسن لشيباني وكان صديقا للشافعي وأحد الذين جالسوه في العلم وأخذوا عنه فلما بلغه أن الشافعي في القوم الذين أخذوا من قريش واتهموا بالطعن على هارون الرشيد اغتم لذلك غما شديدا وراعى وقت دخولهم على الرشيد فلما دخلوا عليه سألهم وأمر بضرب أعناقهم فضربت أعناقهم إلى أن بقي حدث علوي من أهل المدينة قال الشافعي وأنا فقال للعلوي أنت الخارج علينا والزاعم أني لا أصلح للخلافة فقال أعوذ بالله أن أدعي ذلك وأقوله فأمر بضرب عنقه فقال له العلوي أن كان لا بد من قتلى فانظرني إلى أن