وفقيه العصر أبو عبد الله محمد بن الحسن الشيباني مولاهم الكفوي المنشأ ولد بواسط وعاش سبعا وخمسين سنة وسمع أبا حنيفة ومالك بن مغول وطائفة وكان من أذكياء العالم قال أبو عبيد ما رأيت أعلم بكتاب الله منه وقال الشافعي لو أشاء أن أقول نزل القرآن بلغه محمد بن الحسن لقلت لفصاحته وقد حملت عنه وقربختي وقال محمد خلف أبي ثلاثين ألف درهم فأنفقت نصفها على النحو والشعر وأنفقت الباقي على الفقه قال الخطيب وولى القضاء بعد محمد ابن الحسن علي بن حرملة التيمي صاحب أبي حنيفة انتهى كلام العبر وقال ابن الفرات محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني الإمام الرباني صاحب أبي حنيفة رضي الله عنه أصله دمشقي من أهل قرية حرستا قدم أبوه والعراق فولد محمد برأسك سنة اثنتين وثلاثين ومائة وقيل سنة إحدى وقيل سنة خمس وثلاثين ونشأ بالكوفة وطلب الحديث وسمع سماعا كثرا وجالس أبا حنيفة وسمع منه ونظر في الرأي وغلب عليه وعرف به وكان من أجمل الناس وأحسنهم قال أبو حنيفة لوالده حين حمله إليه احلق شعر ولدك وألبسه الخلقان من الثياب لا يفتتن به من رآه قال محمد فخلق والدي شعري وألبسني الخلقان فزدت عند الخلق جمالا وقال الشافعي رحمه الله أول ما رأيت محمدا وقد اجتمع الناس عليه فنظرت إليه فكان من أحسن الناس وجها ثم نظرت إلى جبينه فكأنه عاج ثم نظرت إلى لباسه فكان من أحسن الناس لباسا ثم سألته عن مسئلة فيها خلاف فقوى مذهبه ومر فيها كالسهم وكان الشافعي رضي الله عنه يثني على محمد بن الحسن ويفضله وقد تواتر عنه بألفاظ مختلفة قال ما رأيت أحدا سئل عن مسألة فيها نظر إلا رأيت الكراهية في وجهه إلا محمد بن الحسن وقال ما رأيت أعلم بكتاب الله من محمد بن الحسن ولا افصح منه وقال ما رأيت رجلا أعلم بالحلال والحرام والعلل والناسخ والمنسوخ من محمد بن الحسن وقال لو أنصف