أهلي وولدي فاسلبني إلا الفضل ثم رجع وقال اللهم إنه قبيح بمثلي أن يستثني عليك اللهم والفضل ومنها ما حكى سهل بن هارون قال كنت أكتب بين يدي يحيى بن خالد البرمكي فأخذته سنة فقال طرقني النوم فقلت ضيف كريم إن قربته روحك وإن منعته عذبك قال فنام فواق ناقة وانتبه مذعورا فقال ذهب والله ملكنا رأيت منشدا أنشدني : كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر فأجبته : بلى نحن كنا أهلها فأبادنا * صروف الليالي والجدود العواثر فقال جعفر بن يحيى بن خالد بعد أيام ومنها أن جعفر وقف على كنيسة بالحيرة فيها حجر مكتوب لا تفهم كتابته فقال هاتوا من يترجمه وقد جعلت ما فيه فألا لما أخافه من الرشيد فإذا فيه : إن من بني المنذر عام انقضوا * بحيث شاد البيعة الراهب أضحوا ولا يرجوهم راغب * يوما ولا يرهبهم راهب تنفح بالمسك ذفاريهم * والعنبر الورد له قاطب فأصبحوا أكلا لدود الثرى * وانقطع المطلوب والطالب فحزن جعفر ومنها أن الرشيد لما نزل بالأنبار وفي صحبته جعفر وكانت ليلة السبت لانسلاخ المحرم وقيل أول ليلة من صفر من هذه السنة مضى جعفر إلى منزله فأتاه أبو ركاب الأعمى الطنبوري فاستحضره وجواريه خلف الستارة يضربن وأبو ركاب يغنيه : فلا تبعد فكل فتى سيأتي * عليه الموت يطرق أو يغادي وكل ذخيرة لا بد يوما * وإن بقيت تصير إلى نفاد ولو فوديت من حدث الليالي * فديتك بالطريف وبالتلاد فتطير جعفر ودخل عليه الرسول بالندى يريد قتله في تلك الحال وعلى تلك