وشرط عليه ألا يجتمع بها فقدر الاجتماع لحصول رغبة من العباسة حكى الشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة في ديوان الصبابة أن العباسة كتبت إلى جعفر قبل مواقعته إياها : عزمت على قلبي بأن يكتم الهوى * فصاح ونادى إنني غير فاعل فإن لم تصلني بحت بالسر عنوة * وإن عنفتني في هواك عواذلي وإن كان موت لا أموت بغصتي * وأقررت قبل الموت إنك قاتلي فواقعها وحملت منه وولدت سرا فأرسلت الولد إلى مكة ثم اتصل خبره بالرشيد ومنها أن الرشيد سلم لجعفر يحيى بن عبد الله بن الحسن المثنى وكان قد خرج عليه وأمره بحبسه عنده فرق له جعفر لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم واتصاله به فأطلقه فلما بلغ الرشيد اطلاقه أضمرها له وقال قتلني الله على البدعة إن لم أقتله ومنها أنه رفعت إليه رقعة لم يعرف صاحبها مكتوب فيها : قل لأمين الله في أرضه * ومن إليه الحل والعقد هذا ابن يحيى قد غدا مالكا * مثلك ما بينكما حد أمرك مردود إلى أمره * وأمره ليس له رد ونحن نخشى أنه وارث * ملكك أن غيبك اللحد ولن يباهي العبد أربابه * إلا إذا ما بطر العبد ومع ذلك فقد كان الرشيد رأى إقبال الناس على البرامكة وكثرة اتباعهم وأشياعهم مع الادلال العظيم منهم ومع الإغراء من أعدائهم كالفضل بن الربيع وغيره ومع ذلك فكان الرشيد إذا ذكرت مساوئهم عنده يقول : ألوا ملاما لا أبا لأبيكم * عن القوم أوسدوا المكان الذي سدوا ولما أذن الله سبحانه ببلائهم ظهرت منامات وعلامات لهم ولغيرهم وإشارات تطول منها أن يحيى بن خالد حج فتعلق بأستار الكعبة وقال اللهم إن كان رضاك في أن تسلبني نعمك فاسلبني وإن كان رضاك في أن تسلبني