وما زادت به كل واحدة منهما على الأخرى قال قلت ذكر عن عبد الملك ابن عمير أنه قال قدم علينا الأحنف بن قيس الكوفة مع مصعب بن الزبير فما رأيت شيخا قبيحا إلا وقد رأيت في وجه الأحنف منه شيئا كان صعل الرأس أغضف لأذن باخق العين ناتئ الوجه مائل الشدق مترا كب الأسنان ولكنه كان إذا تكلم جلي عن نفسه فجعل يفاخرنا ذات يوم بالبصرة ونفاخره بالكوفة فقلنا الكوفة أغذي وأمرأ وأفسح وأطيب فقال له رجل والله ما أشبه الكوفة إلا بإنسانة قبيحة الوجه كريمة الحسب لا مال لها فإذا ذكرت حاجتها كف الناس عنها وما أشبه البصرة إلا بعجوز ذات عوارض موسرة فإذا ذكرت ذكر يسارها وذكرت عوارضها فكف عنها طالبها فقال الأحنف أما البصرة فإن أسفلها قصب وأوسطها خشب وأعلاها رطب نحن أكثر ساجا وعاجا وديباجا ونحن أكثر قيدا ونقدا والله ما آتي البصرة إلا طائعا ولا أخرج منها إلا كارها قال فقام إليه شاب من بكر بن وائل فقال يا أبا بحر ما بلغت في الناس ما بلغت فوالله ما أنت بأجملهم ولا بأشرفهم ولا بأشجعهم قال يا ابن أخي بخلاف ما أنت فيه قال وما ذاك قال بتركي ما لا يعنيني كما عناك من امرئ ما لا يعنيك انتهى وحدث عدة من ذوي المعرفة بأخبار الدولة أن موسى قال لهارون أخيه كأني بك تحدث نفسك بتمام الرؤيا وتؤمل ما أنت منه بعيد ومن دونه خرط القتاد فقال هارون يا أمير المؤمنين من تكبر وضع ومن تواضع رفع ومن ظلم خذل وإن وصل الأمر إلي وصلت من قطعت وبررت من حرمت وصيرت أولادك أعلى من أولادي وزوجتهم بناتي وقضيت بذلك حق الإمام المهدي فانجلى عن موسى الغضب وبان السرور في وجهه وقال ذلك الظن بك يا أبا جعفر أدن مني فقام هارون فقبل يده ثم ذهب ليعود إلى مجلسه فقال له موسى والشيخ الجليل والملك النبيل لا جلست إلا معي في صدر المجلس ثم قال يا خزائني احمل إليه الساعة ألف ألف دينار فإذا فتح الخراج فاحمل إليه