( سنة سبعين ومائة ) في أحد ربيعيها توفي الخليفة أبو محمد موسى الهادي بن المهدي وكان طويلا أبيض جسيما مات من قرحة أصابته وقيل قتلته أمه الخيزران لما هم بقتل أخيه الرشيد فعمدت لما وعك إلى أن غمته وعاش بضعا وعشرين سنة فالله يسامحه فلقد كان جبارا ظالم النفس قاله في العبر وقال في مروج الذهب كان موسى قاسي القلب شرس الأخلاق صعب المرام كثير الأدب محبا له وكان شديدا شجاعا بطلا جوادا سمحا حدث يوسف بن إبراهيم الكاتب صاحب إبراهيم بن المهدي عن إبراهيم أنه كان واقفا بين يديه وهو على حمار له ببستانه المعروفة ببغداد إذ قيل له قد ظفر برجل من الخوارج فأمر بإدخاله إليه فلما قرب الخارجي إليه أخذ الخارجي السيف من بعض الحرس وأقبل يريد موسى فتنحيت وكل من كان معي وأنه لواقف على حماره ما يتحلحل فلما أن قرب منه صاح موسى اضربا عنقه وليس وراءه أحد منا فأوهمه فالتفت الخارجي وجمع موسى نفسه ثم طفر عليه فصرعه وأخذ السيف من يده فضرب به عنقه قال فكان خوفنا منه أكثر من الخارجي فوالله ما أنكر علينا تنحينا ولا عذلنا ولم يركب حمارا بعد ذلك اليوم ولا فارقه سيف انتهى وحدث عبد الله بن الضحاك عن الهيثم بن عدي قال وهب المهدي لموسى الهادي سيف عمرو ابن معدي كرب الصمصامة فدعا به موسى بعد ما ولى الخلافة فوضعه بين يديه ودعا بمكتل دنانير وقال لحاجبه ائذن للشعراء فلما دخلوا أمرهم أن يقولوا في السيف فبدأهم ابن يامين البصري فقال : حاز صمصامة الزبيدي عمرو * من جميع الأنام موسى الأمين سيف عمرو وكان فيما سمعنا * خير ما أغمدت عليه الجفون أوقدت فوقه الصواعق نارا * ثم شابت به الذعاف المنون