ولامتها واصطنع الرجال وقوي الثغور واتخذ القنى والبرك بمكة وغير ذلك من الآبار التي آتى عليها داود بن علي في صدره الدولة العباسية وفي أيامه عمل الحرن فسلك الناس جميعا في أيامه مذهبه ومنعوا ما في أيديهم فقل الأفضال وانقطع الرفد ولم ير زمان أصعب من زمانه وكان زيد بن علي يدخل على هشام فدخل عليه يوما بالرصافة فلما مثل بين يديه لم ير موضعا يجلس فيه فجلس حيث انتهى به مجلسه فقال له يا أمير المؤمنين ليس أحد يكبر عن تقوى الله فقال له هشام أسكت لا أم لك أنت الذي تنازعك نفسك في الخلافة وأنت ابن أمة فقال يا أمير المؤمنين إن لك جوابا إن أحببت أجبتك به وإن أحببت أمسكت عنك قال لا بل أجب قال إن الأمهات لا يقعدن بالرجال عن الغايات وقد كانت أم إسماعيل أمة لأم إسحاق صلى الله عليهما فلم يمنعه ذلك إلى أن ابتعثه الله نبيا وجعله للعرب أبا وأخرج من صلبه خير البشر محمدا صلى الله عليه وسلم أفتقول لي كذا وأنا ابن فاطمة وابن علي وقام وهو يقول : شرده الخوف وأزرى به * كذاك من يكره حر الجلاد منخرق الخفين يشكو الوجا * ينكبه أطراف مرو حداد قد كان في الموت له راحة * والموت حتم في رقاب العباد إن يحدث الله له دولة * يترك آثار العدا كالرماد وعرض هشام يوما الجند بحمص فمر به رجل من أهل حمص وهو على فرس نفور فقال له هشام ما حملك على أن ترتبط فرسا نفورا فقال الحمصي لا والرحمن الرحيم يا أمير المؤمنين ما هو بنفور وإنما أبصر حولك فظن أنه عين عرون البيطار فنفر فقال له هشام تنح فعليك وعلى فرسك لعنة الله وكان عرون نصرانيا ببلاد حمص كأنه هشام في حوله وكشفته وبينما هشام ذات يوم جالسا وعنده الأبرش الكلبي إذ طلعت وصيفة لهشام عليها ملة فقال للأبرش مازحها فقال لها الأبرش هبي لي حلتك فقالت