قصره وكان يحمق وهو من غلاة الشيعة الموقنين بالرجعة وكان بمصر وعزة بالمدينة فسافر ليجتمع بها فلقيها في الطريق متوجهه إلى مصر وجرى بينهما كلام طويل ثم تمت في سفرها إلى مصر وتأخر كثير بعدها مدة ثم عاد إلى مصر فجاء والناس منصرفون من جنازتها وروى أن عزة دخلت على أم البنين ابنة عبد العزيز أخت عمر بن عبد العزيز وزوجة الوليد بن عبد الملك فقالت لها رأيت قول كثير : قضى كل ذي دين فوفى غريمه * وعزة ممطول معنى غريمها ما هذا الدين فقالت وعدته قبلة فتحرجت منها فقالت أم البنين أنجزيها وعلى إثمها فقيل إن أم البنين أعتقت عن ذلك رقابا ويقال أنه لما سمحت له بالقبلة قبلها في فمها وقذف من فمه إلى فمها بلؤلؤة ثمينة وكان لكثير غلام عطار بالمدينة فباع من عزة ونسوة معها نسيئة ثم علم أنها عزة فأبرأها فعلم كثير فأعتقه ووهبه العطر الذي عنده وحكى أن عبد الملك حين أراد الخروج لقتال مصعب بن الزبير عرضت له زوجته عاتكة بنت يزيد بن معاوية فلم يقبل منها فبكت وبكى حشمها فقال عبد الملك قاتل الله كثيرا كأنه رأى موقفنا هذا بقوله : إذا ما أراد الغزو لم يثن عزمه * حصان عليها نظم در يزينها نهته فلما لم ير النهي عاقه * بكت فبكى مما شجاها قطينها والقطين الخدم وذكر أن كثيرا كان يهوى كل حسن إما لشبهه بعزة أو استقلالا ولهذا يقال فلان كثيري المحبة أي يحب كل من يعرض له لا يتقيد بمحبوب معين بخلاف العامري ذكر أن عزة تبدلت في غير زيها وتعرضت لكثير فراودها غير عالم بها فقالت اذهب إلى محبوبتك عزة فقال ومن عزة حتى تقاس بك فسفرت عن وجهها وشتمته فأطرق حياء ولم يذكرها إلى سنة ثم بعد السنة أنشد تائيته الطنانة التي سارت بها الركبان التي مطلعها : هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزة من أعراضنا ما استحلت