بثينة وسأله المقام عنده فأقام قليلا ومات هناك قال عباس بن سهل دخلت عليه وهو يجود بنفسه فقال يا عباس ما تقول في رجل لم يشرب الخمر قط ولم يزن ولم يقتل النفس ولم يسرق يشهد أن لا إله إلا الله قلت أظنه قد نجا من النار وأرجو له الجنة فمن هو قال أنا قلت تشببت ببثينة منذ عشرين سنة وأنت سالم منها قال لا تنالني شفاعة محمد وإني في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة إن كنت وضعت يدي عليها لريبة ثم مات وكان أوصى رجلا أن يأتي حي بثينة فيعلو شرفا ويصيح بهذين البيتين : صرخ النعي وما كني فجميل * وثوى بمصر ثوى بغير قفول قومي بثينة فاندبي بعويل * وابكي خليلا دون كل خليل قال فخرجت كأنها بدر في دجنة تتثنى في مرطها فقالت يا هذا إن كنت صادقا فلقد قتلتني وإن كنت كاذبا فلقد فضحتني فقلت والله إني صادق وأخرجت حلته فلما رأتها صاحت وصكت وجهها وغشي عليها ساعة واجتمع نساء الحي يبكين معها ومن قوله فيها : وخبر تماني أن تيماء منزل * لليلى إذا ما الصيف ألقى المراسيا فهذي شهور الروم عناقد انقضت * فما للنوى يرمي بلبلي المراميا في قصيدة وغلط بعضهم فجعلها لمجنون بني عامر وليس كذلك فإن تيماء من منازل بني عذرة والله أعلم . ( سنة ثلاث وثمانين ) فيها في قول الفلاس وهو الصحيح وقعة الجماجم بين الحجاج وابن الأشعث وكان شعارهم يا ثارات الصلاة لأن الحجاج كان يميت الصلاة حتى يخرج وقتها فقتل مع ابن الأشعث أبو البختري الطائي مولاهم واسمه سعيد بن فيروز وكان من كبار فقهاء الكوفة روى عن ابن عباس وطبقته وغرق مع ابن الأشعث بدجيل عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الفقيه الكوفي المقري قال ابن سيرين رأيت أصحابه يعظمونه كالأمير أخذ عن عثمان وعلي ورأى عمر يمسح على الخفين